تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
مَا هَذَا الرَّتْقُ وَالْفَتْقُ فَقَالَ ع كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْقَطْرَ وَكَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُخْرِجُ النَّبَاتَ فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى آدَمَ أَمَرَ الْأَرْضَ فَتَفَجَّرَتْ أَنْهَاراً وَأَنْبَتَتْ أَشْجَاراً وَأَيْنَعَتْ ثِمَاراً « 1 » وَأَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ وَأَرْخَتْ عَزَالِيَهَا « 2 » فَكَانَ ذَلِكَ فَتْقَهَا فَانْقَطَعَ عَمْرٌو . وَقَالَ الْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ لِهِشَامٍ مَنْ هَذَا الَّذِي احْتَوَشَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَيَسْأَلُونَهُ قَالَ هَذَا نَبِيُّ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَبَاقِرُ الْعِلْمِ وَمُفَسِّرُ الْقُرْآنِ فَاسْأَلْهُ مَسْأَلَةً لَا يَعْرِفْهَا فَأَتَاهُ وَقَالَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ قَرَأْتَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَائِلُكَ عَنْ مَسَائِلَ قَالَ سَلْ فَإِنْ كُنْتَ مُسْتَرْشِداً فَسَتَنْتَفِعُ بِمَا تَسْأَلُ عَنْهُ وَإِنْ كُنْتَ مُتَعَنِّتاً فَتَضِلُّ بِمَا تَسْأَلُ عَنْهُ قَالَ كَمِ الْفَتْرَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَعِيسَى ع قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِنَا فَسَبْعُمِائَةٍ وَأَمَّا فِي قَوْلِكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
مَا الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ وَيَشْرَبُونَ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ فُرْضَةِ الْأَرْضِ « 3 » فِيهَا أَنْهَارٌ مُتَفَجِّرَةٌ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ هِشَامٌ قُلْ لَهُ مَا أَشْغَلَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ يَوْمَئِذٍ قَالَ هُمْ فِي النَّارِ أَشْغَلُ وَلَمْ يُشْغَلُوا عَنْ أَنْ قَالُوا
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
كَانَ فِي أَيَّامِهِ مَنْ يَسْأَلُ عَنْهُ فَيَسْأَلَهُمُ فَأَخْبَرُوهُ فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ فَصْلِ الْمِيثَاقِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالَ فَنَهَضَ الْأَبْرَشُ وَهُوَ يَقُولُ أَنْتَ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَقّاً ثُمَّ صَارَ إِلَى هِشَامٍ فَقَالَ دَعُونَا مِنْكُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّ هَذَا أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِمَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَهَذَا وَلَدُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَقَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ نَافِعٍ غُلَامِ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ الْبَاقِرُ ع مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ ارْتَدَدْتَ
هامش
( 1 ) ينع الثمر : أدرك وطاب وحان قطافه . ( 2 ) أرخى الزمام خلاف جذبه . والعزالى جمع الأعزل : مصب الماء من القربة ونحوه واللفظ كناية عن شدة وقع المطر . ( 3 ) قال الجزريّ : فرضة الجبل : ما انحدر من وسطه وجانبه وفرضة النهر : مشرعه وفي بعض النسخ كنسخة البحار « قرصة النفي » والنفي كغنى : ترس يعمل من خوص .