فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ إِنْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ تَقْضِي لِي ثَلَاثِينَ حَاجَةً قَالَ نَعَمْ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ فَإِنِّي آخُذُ فِي مَآثِرِ « 1 » قُرَيْشٍ وَأُمْسِكُ عَنْ مَآثِرِ الْحَسَنِ فَلُمْنِي عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا حَضَرَ الْقَوْمُ أَخَذَ فِي أَوَّلِيَّةِ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَرْوَانُ أَ لَا تَذْكُرُ أَوَّلِيَّةَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَلَهُ فِي هَذَا مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ قَالَ إِنَّمَا كُنَّا فِي ذِكْرِ الْأَشْرَافِ وَلَوْ كُنَّا فِي ذِكْرِ الْأَوْلِيَاءِ لَقَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْحَسَنُ لِيَرْكَبَ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَتَبَسَّمَ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ نَعَمْ رُكُوبُ الْبَغْلَةِ فَنَزَلَ الْحَسَنُ ع وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا خَادَعْتَهُ انْخَدَعَا - .
ومن حلمه ع
مَا رَوَى الْمُبَرَّدُ وَابْنُ عَائِشَةَ أَنَّ شَامِيّاً رَآهُ رَاكِباً فَجَعَلَ يَلْعَنُهُ وَالْحَسَنُ لَا يُرَدُّ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَضَحِكَ وَقَالَ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَظُنُّكَ غَرِيباً وَلَعَلَّكَ شُبِّهْتَ فَلَوِ اسْتَعْتَبْتَنَا أَعْتَبْنَاكَ « 2 » وَلَوْ سَأَلْتَنَا أَعْطَيْنَاكَ وَلَوْ اسْتَرْشَدْتَنَا أَرْشَدْنَاكَ وَلَوْ اسْتَحْمَلْتَنَا حَمَّلْنَاكَ وَإِنْ كُنْتَ جَائِعاً أَشْبَعْنَاكَ وَإِنْ كُنْتَ عُرْيَاناً كَسَوْنَاكَ وَإِنْ كُنْتَ مُحْتَاجاً أَغْنَيْنَاكَ وَإِنْ كُنْتَ طَرِيداً آوَيْنَاكَ وَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ قَضَيْنَاهَا لَكَ فَلَوْ حَرَّكْتَ رَحْلَكَ إِلَيْنَا وَكُنْتَ ضَيْفَنَا إِلَى وَقْتِ ارْتِحَالِكَ كَانَ أَعْوَدَ عَلَيْكَ لِأَنَّ لَنَا مَوْضِعاً رَحْباً وَجَاهاً عَرِيضاً وَمَالًا كَبِيراً فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ 6 : 124 وَكُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ أَبْغَضَ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَالْآنَ أَنْتَ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَحَوَّلَ رَحْلَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ضَيْفَهُ إِلَى أَنِ ارْتَحَلَ وَصَارَ مُعْتَقِداً لِمَحَبَّتِهِمْ .
الْمَنَاقِبِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْعَدْلِ فِي خَبَرٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ يَوْماً فَذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَنَالَ مِنْهُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحُسَيْنَ فَجَاءَ إِلَى مَرْوَانَ وَقَالَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ أَنْتَ الْوَاقِعُ فِي عَلِيٍّ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ فَقَالَ تَسْمَعُ هَذَا يَسُبُّ أَبَاكَ فَلَا تَقُولُ لَهُ شَيْئاً فَقَالَ وَمَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ لِرَجُلٍ مُسَلَّطٍ يَقُولُ مَا شَاءَ وَيَفْعَلُ مَا شَاءَ .
وَرُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ ع لَمْ يُسْمَعْ قَطُّ مِنْهُ كَلِمَةٌ فِيهَا مَكْرُوهٌ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ
هامش
( 1 ) المآثر : المحامد .
( 2 ) استعتبه : اي استرضاه .