مَوَاطِنُ قَدْ عَلَتْ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ * عَلَى الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُوا
فَغَضِبَ هِشَامٌ وَمَنَعَ جَائِزَتَهُ وَقَالَ أَ لَا قُلْتَ فِينَا مِثْلَهَا قَالَ هَاتِ جَدّاً كَجَدِّهِ وَأَبًا كَأَبِيهِ وَأُمّاً كَأُمِّهِ حَتَّى أَقُولَ فِيكُمْ مِثْلَهَا فَحَبَسَهُ بِعُسْفَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ أَعْذِرْنَا يَا أَبَا فِرَاسٍ فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لَوَصَلْنَاكَ بِهِ فَرَدَّهَا وَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا قُلْتُ هَذَا الَّذِي قُلْتُ إِلَّا غَضَباً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَمَا كُنْتُ لِأَرْزَأَ عَلَيْهِ شَيْئاً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ وَقَالَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا قَبِلْتَهَا فَقَدْ رَأَى اللَّهُ مَكَانَكَ وَعَلِمَ نِيَّتَكَ فَقَبِلَهَا فَجَعَلَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو هِشَاماً وَهُوَ فِي الْحَبْسِ فَكَانَ مِمَّا هَجَاهُ بِهِ قَوْلُهُ
أَ تَحْبِسُنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالَّتِي * إِلَيْهَا قُلُوبُ النَّاسِ تَهْوَى مُنِيبُهَا
تُقَلِّبُ رَأْساً لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سَيِّدٍ * وَعَيْناً لَهُ حَوْلَاءَ بَادَ عُيُوبُهَا
فَأُخْبِرَ هِشَامٌ بِذَلِكَ فَأَطْلَقَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْعَلَّافِ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ .
فصل في المفردات والنصوص عليه ع
رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّ الْحُسَيْنَ ع لَمَّا سَارَ إِلَى الْعِرَاقِ اسْتَوْدَعَ أُمَّ سَلَمَةَ الْكُتُبَ وَالْوَصِيَّةَ فَلَمَّا رَجَعَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ دَفَعَتْهَا إِلَيْهِ .
أَبُو الْجَارُودِ عَنِ الْبَاقِرِ ع أَنَّ الْحُسَيْنَ ص لَمَّا حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ دَعَا ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَوَصِيَّةً ظَاهِرَةً الْخَبَرَ .
وَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع فِي فَضْلِ زِيَارَتِهِ مَنْ زَارَ إِمَاماً مُفْتَرَضاً طَاعَتُهُ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً مَقْبُولَةً وَعُمْرَةً مَبْرُورَةً .
قَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ مُنَازَعَةٌ فِي صَدَقَاتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقِيلَ لَهُ لَوْ رَكِبْتَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ رَكْبَةً لَكَفَّ عَنْكَ مَنْ رُغِبَ شَرُّهُ فَقَالَ ع وَيْحَكَ أَ فِي حَرَمِ اللَّهِ أَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنِّي لَآنَفُ أَنْ أَسْأَلَ الدُّنْيَا خَالِقَهَا فَكَيْفَ أَسْأَلُ مَخْلُوقاً مِثْلِي قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْقَى هَيْبَتَهُ فِي قَلْبِ الْوَلِيدِ حَتَّى حَكَمَ لَهُ .
وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ خَاصَمَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِي صَدَقَاتِ النَّبِيِّ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنُ الْمُصَدِّقِ وَهَذَا ابْنُ ابْنٍ فَأَنَا