شَدِيداً فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمَا صَغِيرَانِ لَا يَحْتَمِلَانِ الْعَطَشَ فَدَعَا الْحَسَنَ فَأَعْطَاهُ لِسَانَهُ فَمَصَّهُ حَتَّى ارْتَوَى ثُمَّ دَعَا الْحُسَيْنَ فَأَعْطَاهُ لِسَانَهُ فَمَصَّهُ حَتَّى ارْتَوَى .
أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ وَابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنِ الْخُدْرِيِّ وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ عَلِيٍّ ع وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَنْ مَيْمُونَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ : رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي اللِّحَافِ أَوْ فِي الشِّعَارِ فَاسْتَسْقَى الْحَسَنَ فَوَثَبَ النَّبِيُّ إِلَى مَنِيحَةٍ « 1 » لَنَا فَمَصَّ مِنْ ضَرْعِهَا فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي يَدِ الْحَسَنِ فَجَعَلَ الْحُسَيْنُ يَثِبُ عَلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ يَمْنَعُهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّهُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا هُوَ بِأَحَبِّهِمَا إِلَيَّ وَلَكِنَّهُ اسْتَسْقَى أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِنِّي وَإِيَّاكَ وَهَذَيْنِ وَهَذَا الْمُنْجَدِلُ « 2 » يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ .
ابْنُ حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَمَصُّ لُعَابَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَمَا يَمَصُّ الرَّجُلُ التَّمْرَةَ .
وَمَنْ فَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُمَا .
مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بُكَاءَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ فَزِعاً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا الْوَلَدُ إِلَّا فِتْنَةً لَقَدْ قُمْتُ إِلَيْهِمَا وَمَا مَعِي عَقْلِي وَفِي رِوَايَةٍ وَمَا أَعْقِلُ .
الْخَرْكُوشِيُّ فِي اللَّوَامِعُ وَفِي شَرَفِ النَّبِيِّ أَيْضاً وَالسَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَالثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ وَالْوَاحِدِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْفَضَائِلِ وَرَوَى الْخَلْقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو طَالِبٍ الْحَارِثِيُّ فِي قُوتِ الْقُلُوبِ إِلَّا أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع .
وَفِي خَبَرٍ أَوْلَادُنَا أَكْبَادُنَا يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ .
هامش
( 1 ) المنيحة : الناقة يمنح ولدها ولبنها ووبرها أو الشاة كذلك .
( 2 ) المنجدل : الصريع من جدله فانجدل : اي صرعه ، فيكون اللفظ حكاية عن شهادة أمير المؤمنين ( ع ) على ما قيل .