باطن علم الغيب والظاهر في * كشف الإشارات وقطب المغتبط
محيي بحدي سيفه الدين كما * أمات ما أبدع أرباب اللغط
وَقَالَ ع أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا وَأَنْشَأْتُ جِبَالَهَا وَفَجَّرْتْ عُيُونَهَا وَشَقَقْتُ أَنْهَارَهَا وَغَرَسْتُ أَشْجَارَهَا وَأَطْعَمْتُ ثِمَارَهَا وَأَنْشَأْتُ سَحَابَهَا وَأَسْمَعْتُ رَعْدَهَا وَنَوَّرْتُ بَرْقَهَا وَأَضْحَيْتُ شَمْسَهَا وَأَطْلَعْتُ قَمَرَهَا وَأَنْزَلْتُ قَطْرَهَا وَنَصَبْتُ نُجُومَهَا وَأَنَا الْبَحْرُ الْقَمْقَامُ الزَّاخِرُ وَسَكَّنْتُ أَطْوَادَهَا « 1 » وَأَنْشَأْتُ جَوَارِيَ الْفُلْكِ فِيهَا وَأَشْرَقْتُ شَمْسَهَا وَأَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ وَقَلْبُ اللَّهِ وَبَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً أَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَأَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ وَبِي وَعَلَى يَدَيَّ تَقُومُ السَّاعَةُ وَفِيَّ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ وَأَنَا
الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
وَأَنَا
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
.
شَرْحُ ذَلِكَ عَنِ الْبَاقِرِ ع أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا يَقُولُ أَنَا وَذُرِّيَّتِي الْأَرْضُ الَّتِي يُسْكَنُ إِلَيْهَا وَأَنَا أَرْسَيْتُ جِبَالَهَا يَعْنِي الْأَئِمَّةُ ذُرِّيَّتِي هُمُ الْجِبَالُ الرَّوَاكِدُ الَّتِي لَا تَقُومُ إِلَّا بِهِمْ وَفَجَّرْتُ عُيُونَهَا يَعْنِي الْعِلْمَ الَّذِي ثَبَتَ فِي قَلْبِهِ وَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ وَشَقَقْتُ أَنْهَارَهَا يَعْنِي مِنْهُ انْشَعَبَ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا وَأَنَا غَرَسْتُ أَشْجَارَهَا يَعْنِي الذُّرِّيَّةَ الطَّيِّبَةَ وَأَطْعَمْتُ أَثْمَارَهَا يَعْنِي أَعْمَالَهُمْ الزَّكِيَّةَ وَأَنَا أَنْشَأْتُ سَحَابَهَا يَعْنِي ظِلَّ مَنِ اسْتَظَلَّ بِبِنَائِهَا وَأَنَا أَنْزَلْتُ قَطْرَهَا يَعْنِي حَيَاةً وَرَحْمَةً وَأَنَا أَسْمَعْتُ رَعْدَهَا يَعْنِي لِمَا يُسْمَعُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَنَوَّرْتُ بَرْقَهَا يَعْنِي بِنَا اسْتَنَارَتِ الْبِلَادُ وَأَضْحَيْتُ شَمْسَهَا يَعْنِي الْقَائِمُ مِنَّا نُورٌ عَلَى نُورٍ سَاطِعٌ وَأَطْلَعْتُ قَمَرَهَا يَعْنِي الْمَهْدِيُّ مِنْ ذُرِّيَّتِي وَأَنَا نَصَبْتُ نُجُومَهَا يُهْتَدَى بِنَا وَيُسْتَضَاءُ بِنُورِنَا وَأَنَا الْبَحْرُ الْقَمْقَامُ الزَّاخِرُ يَعْنِي أَنَا إِمَامُ الْأُمَّةِ وَعَالِمُ الْعُلَمَاءِ وَحَكَمُ الْحُكَمَاءِ وَقَائِدُ القَائِدَةِ يَفِيضُ عِلْمِي ثُمَّ يَعُودُ إِلَيَّ كَمَا أَنَّ الْبَحْرَ يَفِيضُ مَاؤُهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَنَا أَنْشَأْتُ جَوَارِيَ الْفُلْكِ فِيهَا يَقُولُ أَعْلَامُ الْخَيْرِ وَأَئِمَّةُ الْهُدَى مِنِّي وَسَكَّنْتُ أَطْوَادَهَا يَقُولُ فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَأَقْتُلُ أُصُولَ الضَّلَالَةِ وَأَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ وَأَنَا قَلْبُ اللَّهِ يَعْنِي أَنَا سِرَاجُ عِلْمِ اللَّهِ وَأَنَا - بَابُ اللَّهِ مَنْ تَوَجَّهَ بِي إِلَى اللَّهِ غُفِرَ لَهُ وَقَوْلُهُ بِي وَعَلَى يَدَيَّ تَقُومُ السَّاعَةُ يَعْنِي الرَّجْعَةَ قَبْلَ الْقِيَامَةِ يَنْصُرُ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِلَى الْمَقَامِ الْمَشْهُودِ .
هامش
( 1 ) الطود : الجبل العظيم .