أو لم تجدني ذا بلاء في الوغى * حسن بحيث تناطح الكبشان
قال النبي له فداك أحبتي * لم تؤث من سأم ولا استرزان « 1 »
بأبي أبا حسن أما ترضى بأن * بوئت أكرم منزل ومكان
أصبحت مني يا علي كمثل ما * هارون أصبح من فتى عمران
إلا النبوة إنها محظورة * من أن تصير أخي في إنسان .
ابن مكي
ألم تعلموا أن النبي محمدا * بحيدرة أوصى ولم يسكن الرمسا
وقال لهم والقوم في خم حصرا * ويتلو الذي فيه وقد همسوا همسا
علي كزرى من قميصي وإنه * نصيري ومني مثل هارون من موسى .
الزاهي
غداة دعاه المصطفى وهو مزمع * لقصد تبوك وهو للسير مضمر « 2 »
فقال أقم دوني بطيبة واعلمن * بأنك للفجار بالحق مبهر
فلما مضى الطهر النبي تظاهرت * عليه رجال بالمقال وأجهروا
فقالوا علي قد قلاه محمد * وذاك من الأرجاء إفك ومنكر
فألفيته دون المعرس « 3 » فانثنى * وقالوا علي قد أتاك يكفر
فعلاك خير الخلق من فوق شاهق * وذاك من الله العلي مقدر
فقال رسول الله هذا إمامكم * له الله ناجى أيها المتحير .
الناشي
فلا سيما حين واخيته * وقد سار بالجيش يبغي تبوكا
فقال أناس قلاه النبي * فصرت إلى الطهر إذ أخفضوكا
فقال النبي جوابا لما * تؤدي إلى سمعه لفظ فيكا
ألم ترض أنا على رغمهم * كموسى وهارون إذا واقفوكا
هامش
( 1 ) قوله لم تؤث من أثا أثوا به : وشى وسعى به . والاسترزان : التثقل في الحركة .
( 2 ) أزمع الامر : ثبت عليه واظهر فيه عزما .
( 3 ) المعرس : الموضع الذي يعرس فيه القوم : اي ينزلون من السفر للاستراحة ثمّ يرتحلون .