تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وَأَمَّا الْخَبَرُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا وَالنَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ أَنَّهُ سُئِلَ رَجُلٌ شَافِعِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ . وصنف أحمد بن محمد بن سعد كتابا في طرقه قد تلقته الأمة بالقبول إجماعا وقد قال ص ذلك مرارا منها لما خلفه في غزاة تبوك على المدينة والحرم فريدا لأن تبوك بعيدة منها فلم يأمن أن يصيروا إليها وإنه قد علم أنه لا يكون هناك قتال وخرج في جيش أربعين ألف رجل وخلف جيشا وهو علي وحده وقد قال الله تعالى في غيره
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
الآية فما ظنك بالمدينة ليس فيها إلا منافق أو امرأة قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَلَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْجُرْفِ « 1 » أَتَاهُ عَلِيٌّ ع فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ زَعَمَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي اسْتَثْقَلْتَنِي وَتَخَفَّفْتَ مِنِّي فَقَالَ ص كَذَبُوا إِنَّمَا خَلَّفْتُكَ لِمَا وَرَايَ فَارْجِعْ فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَأَهْلِكَ أَ فَلَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَرَجَعَ عَلِيٌّ ع وَفِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَوْ كَانَ لَكُنْتَهُ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي التَّأْرِيخِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْعُكْبَرِيُّ فِي الْفَضَائِلِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ الثَّلَّاجِ وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ فِي أَحَادِيثِهِمْ وَابْنُ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ عَنْ عِمَادِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ . ووجه الدليل من هذا الخبر أن هارون لما كان تاليا لموسى في رتبة الفضل فكذلك أمير المؤمنين ع يجب أن يتلو النبي ص في الفضل إلا ما استثناه من رتبة النبوة فيجب القطع على أنه أفضل الصحابة ثم أنه ص أوجب لأمير المؤمنين جميع منازل هارون من موسى إلا النبوة وما علم انتفاؤه من الإخوة ولا شبهة أن من جملة منازله منه أنه كان خليفة له على قومه ومفترض الطاعة عليهم ومستحقا لمقامه من بعده فيهم وفي هذا ثبوت إمامة أمير المؤمنين ع وثبوت عصمته لأن إيجاب طاعته على الإطلاق يقتضي أنه لا يقع منه القبيح ودخول الاستثناء في الخبر يبطل حمل المخالف له على منزلة واحدة وهو استخلافه له على المدينة لأن من حقه أن يخرج من الكلام ما لولاه لدخل تحته فيجب تناوله لجملة يصح أن يخرج الاستثناء بعضها ولأن الحال التي فيها ينفى المستثنى
هامش
( 1 ) الجرف : موضع قرب المدينة ( ق ) .