قَوْمٌ هُمُ أَعْدَاءُ أَهْلِ الشَّامِ * كَمْ مِنْ كَرِيمٍ بَطَلٍ هَمَّامٍ
وَكَمْ قَتِيلٍ وَجَرِيحٍ ذَامٍ * كَذَاكَ حَرْبُ السَّادَةِ الْكِرَامِ
فبرز سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ
لَاهُمَّ رَبَّ الْحِلِّ وَالْحَرَامِ * لَا تَجْعَلِ الْمُلْكَ لِأَهْلِ الشَّامِ
فَحَمَلَ وَهُوَ مُشْرِعٌ رُمْحَهُ « 1 » فَوَلَّى مُعَاوِيَةُ هَارِباً وَدَخَلَ فِي غُمَارِ الْقَوْمِ وَجَعَلَ قَيْسٌ يَقُولُ
يَا لَهْفَ نَفْسِي فَاتَنِي مُعَاوِيَةُ * عَلَيَّ طَمٌّ كَالْعُقَابِ هَاوِيَةً « 2 »
وَالرَّاقِصَاتُ لَا يَعُودُ ثَانِيَةً * إِلَّا هَوًى مُعَفِّراً فِي الْهَاوِيَةِ - « 3 »
وَبَرَزَ أَبُو الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيُّ قَائِلًا
تَحَامَتْ كِنَانَةُ فِي حَرْبِهَا * وَحَامَتْ تَمِيمٌ وَحَامَتْ أَسَدٌ
وَهَامَتْ هَوَازِنُ مِنْ بَعْدِهَا * فَمَا حَامَ مِنْهَا وَمِنْهُمْ أَحَدٌ
طَحَنَّا الْفَوَارِسَ يَوْمَ الْعَجَاجِ * وَسُقْنَا الْأَرَاذِلَ سَوْقَ النَّكَدِ -
وَجَالَ عَلِيٌّ ع فِي الْمَيْدَانِ قَائِلًا
أَنَا عَلِيٌّ فَاسْأَلُونِي تُخْبَرُوا * ثُمَّ ابْرُزُوا لِي فِي الْوَغَى وَابْدُرُوا
سَيْفِي حُسَامٌ وَسَنَانِي يَزْهَرُ * مِنَّا النَّبِيُّ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ
وَحَمْزَةُ الْخَيْرِ وَمِنَّا جَعْفَرٌ * وَفَاطِمٌ عُرْسِي وَفِيهَا مَفْخَرٌ
هَذَا لِهَذَا وَابْنُ هِنْدٍ مَحْجَرٌ * مُذَبْذَبٌ مُطَرَّدٌ مُؤَخَّرٌ
فَاسْتَخْلَفَهُ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ السَّكُونِيُّ عَلَى أَنْ يَطْعَنَهُ فَرَآهُ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ فَطَعَنَهُ وَأَنْشَدَ
أَقُولُ لَهُ وَفِي رُمْحِي حَشَاهُ * وَقَدْ قَرَّتْ بِمَصْرَعِهِ الْعُيُونُ
أَلَا يَا عَمْرُو عَمْرَو بَنِي حُصَيْنٍ * وَكُلُّ فَتًى سَتُدْرِكُهُ الْمَنُونُ
أَ تُدْرِكُ أَنْ تَنَالَ أَبَا حُسَيْنٍ * بِمُعْضَلَةٍ وَذَا مَا لَا يَكُونُ -
وَأَنْفَذَ مُعَاوِيَةُ ذَا الْكَلَاعِ إِلَى بَنِي هَمْدَانَ فَاشْتَبَكَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ إِلَى اللَّيْلِ ثُمَّ انْهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ ثُمَّ أَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَبْيَاتاً مِنْهَا
هامش
( 1 ) اشرع عليه الرمح : سدده إليه .
( 2 ) الطم . الفرس الجواد .
( 3 ) الظاهر أن الواو في قوله : والراقصات إلخ . للقسم وضمير لا يعود يرجع إلى معاوية والمراد من الراقصات الأفلاك .