تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لَهْفَ نَفْسِي وَقَلِيلٌ مَا أَسَرَّ * مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرِّ لَمْ أُرِدْ فِي الدَّهْرِ يَوْماً حَرْبَهُمْ * وَهُمُ السَّاعُونَ فِي الشَّرِّ الشَّمِرِ « 1 » .
فَحَثَّ مُعَاوِيَةُ غُلَامَهُ حُرَيْثاً أَنْ يَغْتَالَ عَلِيّاً فِي قَتْلِهِ فَطَيَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قِحْفَهُ « 2 » فِي الْهَوَاءِ وَجَعَلَ يَجُولُ وَيَقُولُ
أَلَا احْذَرُوا فِي حَرْبِكُمْ أَبَا الْحَسَنِ * فَلَا تَرُومُوهُ فَذَا مِنَ الْغَبَنِ فَإِنَّهُ يَدُقُّكُمْ دَقَّ الطَّحَنِ * وَلَا يَخَافُ فِي الْهِيَاجِ مَنْ وَمَنْ
وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً يَقُولُ
لَا عَيْشَ إِنْ لَمْ أَلْقَ يَوْماً هَاشِماً * ذَاكَ الَّذِي جَشَّمَنِي الْمَجَاشِمَا « 3 » ذَاكَ الَّذِي يَشْتِمُ عِرْضِي ظَالِماً * ذَاكَ الَّذِي لَمْ يَنْجُ مِنِّي سَالِماً
فبرز هَاشِمٌ مُرْتَجِزاً
ذَاكَ الَّذِي نَذَرْتُ فِيهِ النَّذْرَا * ذَاكَ الَّذِي أَعْذَرْتُ فِيهِ الْعُذْرَا ذَاكَ الَّذِي مَا زَالَ يَنْوِي الْغَدْرَا * أَوْ يُحْدِثَ اللَّهُ لِأَمْرٍ أَمْراً
فَضَرَبَهُ هَاشِمٌ وَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ
قُلْ لِعَلِيٍّ هَكَذَا الْوَعِيدُ * أَنَا ابْنُ سَيْفِ اللَّهِ لَا مَزْيَدُ وَخَالِدٌ ابْنٌ نَبَتْهُ الْوَلِيدُ * قَدْ فَتَرَ الْحَرْبُ فَزِيدُوا زِيدُوا
فبرز الْأَشْتَرُ مُرْتَجِزاً يَقُولُ
بِالضَّرْبِ أُوفِي مَيْتَةً مُؤَخَّرَةً * يَا رَبِّ جَنِّبْنِي سَبِيلَ الْفَجَرَةَ وَلَا تُخَيِّبْنِي ثَوَابَ الْبَرَرَةِ * وَاجْعَلْ وَفَاتِي بِأَكُفِّ الْكَفَرَةِ
فَضَرَبَهُ الْأَشْتَرُ فَانْصَرَفَ قَائِلًا أَفْنَانَا دَمُ عُثْمَانَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذِهِ قَاشِرَةُ الصُّبَاةِ فِي اللَّعِبِ « 4 » فَاصْبِرْ فَ
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ يُشِيرُ إِلَى هَمْدَانَ وَهُوَ يَقُولُ
لَا عَيْشَ إِلَّا فَلْقُ قِحْفِ الْهَامِ * مِنْ أَرْحَبٍ وَيَشْكُرٍ [ وَ ] شِبَامٍ « 5 »
هامش
( 1 ) الشمر : الشديد . ( 2 ) القحف : ما انفلق من الجمجمة فانفصل . ( 3 ) جشمه الامر : كلفه إياه . ( 4 ) القاشرة : مؤنث القاشر أول الشجاج التي تقشر الجلد . ( 5 ) القحف بالكسر : ما انفلق من الجمجمة فانفصل . وارحب قبيلة من همدان . ويشكر : أبو قبيلة . وشبام : جبل بهمدان .