لِلَّهِ وَقَاراً وَلَمْ يَخَفْ حِذَاراً فَشَأْنَكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْحَيْرَةِ وَالْجَهَالَةِ تَجِدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ عُتْبَةَ وَعَمِّكَ شَيْبَةَ وَأَخِيكَ حَنْظَلَةَ الَّذِينَ سَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ عَلَى يَدَيِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَذَلِكَ السَّيْفُ مَعِي وَبِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي وَمِنْ كَلَامِهِ مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ وَبِالسُّيُوفِ مَخُوفِينَ فَالْبَثْ قَلِيلًا يَلْحَقُ الْهَيْجَاءَ جَمَلٌ فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ وَتَقَرُبُ مِنْكَ مَنْ تَسْتَبْعِدُ وَأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ « 1 » مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ أَحَبَّ اللِّقَاءَ إِلَيْهِمْ لِقَاءَ رَبِّهِمْ قَدْ صَحِبَتْهُمُ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
فَنَهَاهُ عَمْرٌو عَنْ مُكَاتَبَتِهِ وَلَمْ يَكْتُبْ إِلَّا بَيْتاً
لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ * غَيْرُ طَعْنِ الْكُلَي وَضَرْبِ الرِّقَابِ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَاتَلْتُ النَّاكِثِينَ وَهَؤُلَاءِ الْقَاسِطِينَ وَسَأُقَاتِلُ الْمَارِقِينَ ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَ النَّبِيِّ ص وَقَصَدَهُ فِي تِسْعِينَ أَلْفاً قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْهَا تِسْعِمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَثَمَانُمِائَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَيُقَالُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا .
وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفاً يَتَقَدَّمُهُمْ مَرْوَانُ وَقَدْ تَقَلَّدَ بِسَيْفِ عُثْمَانَ فَنَزَلَ صِفِّينَ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى شَرِيعَةِ الْفُرَاتِ وَقَالَ
أَتَاكُمْ الْكَاشِرُ عَنْ أَنْيَابِهِ * لَيْثُ الْعَرِينِ جَاءَ فِي أَصْحَابِهِ « 2 »
وَمَنَعُوا عَلِيّاً وَأَصْحَابَهُ الْمَاءَ فَأَنْفَذَ عَلِيٌّ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيَّ وَصَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالا فِي ذَلِكَ لُطْفاً وَعُنْفاً فَقَالُوا أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ عَطَشاً فَقَالَ ع أَرْوُوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تُرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ وَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ خَيْرٌ مِنْ الْحَيَاةِ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ فَقَالَ شَاعِرٌ
أَ تَحْمُونَ الْفُرَاتَ عَلَى رِجَالٍ * وَفِي أَيْدِيهِمْ الْأَسْلُ الظِّبَاءُ « 3 »
هامش
( 1 ) المرقل : المسرع . والجحفل : الجيش .
( 2 ) كشر السبع عن نابه : هر للحراش .
( 3 ) الأسل : الرماح وكل جديد رهيف من سيف وسكين . والظبي جمع الظبة حد السيف أو السنان ونحوهما .