بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ
فِيمَا بَعْدُ
إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
أَنَّهُمْ أَهْلُ صِفِّينَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِلْأَعْرَابِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَعَزَمُوا عَلَى خَيْبَرَ
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
.
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
كَمَا نَقُولُ رَبُّنَا وَاحِدٌ وَنَبِيُّنَا وَاحِدٌ وَدِينُنَا وَاحِدٌ فَمَا هَذِهِ الْخُصُومَةُ فَلَمَّا كَانَ حَرْبُ صِفِّينَ وَشَدَّ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ هَذَا .
قَالَ الْبَاقِرُ ع قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَهُوَ يُقَاتِلُ مُعَاوِيَةَ
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
الْآيَةَ هُمْ هَؤُلَاءِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ .
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ ص أَئِمَّةُ الْكُفْرِ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو .
محمد بن منصور
أكرم بقوم فيهم عمارهم * وتصول منه على العدى كفان
وأويس القرني يقدم جمعهم * حسبي بهذا حجة وكفاني
وَلَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنَ الْجَمَلِ نَزَلَ فِي الرَّحْبَةِ السَّادِسَ مِنْ رَجَبٍ وَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَخَذَلَ عَدُوَّهُ وَأَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقَّ وَأَذَلَّ النَّاكِثَ الْمُبْطِلَ ثُمَّ إِنَّهُ ع دَعَا الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ مِنْ ثَغْرِ آذَرْبِيجَانَ وَالْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ مِنَ الْبَصْرَةِ وَجَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ مِنْ هَمْدَانَ فَأَتَوْهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَوَجَّهَ جَرِيرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ فَلَمَّا بَلَغَهَا تَوَقَّفَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ شُرَحْبِيلُ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي خَلِيفَةُ عُمَرَ وَخَلِيفَةُ عُثْمَانَ وَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَأَنَا وَلِيُّهُ وَابْنُ عَمِّهِ وَأَوْلَى النَّاسِ بِطَلَبِ دَمِهِ فَمَا ذَا رَأْيُكُمْ فَقَالُوا نَحْنُ طَالِبُونَ بِدَمِهِ فَدَعَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ مِصْرَ فَكَانَ عَمْرٌو يَأْمُرُ بِالْحَمْلِ وَالْحَطِّ مِرَاراً فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ وَرْدَانُ تَفَكَّرْ أَنَّ الْآخِرَةَ مَعَ عَلِيٍّ وَالدُّنْيَا مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرٌو
لَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وَابْنَهُ * أَبَداً لَعَمْرِي مَا فِي الصَّدْرِ وَرْدَانُ .