وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفله * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا محبا للرسول مواليا « 1 »
يحب الإله والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا
فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا -
المرتضى
لله در فوارس في خيبر * حملوا على الإسلام يوما منكرا
عصفوا بسلطان اليهود وأولجوا * تلك الجوانح لوعة وتحسرا « 2 »
واستلحموا أبطالهم واستخرجوا * الأزلام من أيديهم والميسرا « 3 »
وبمرحب ألوى فتى ذو جمرة * لا تصطلى وبسالة لا تعترى « 4 »
إن خر خر مطبقا أو قال قال * مصدقا أو رام رام مظفرا
فثناه مصفر البنان كأنما * لطخ الحمام عليه صفا مصفرا
تهفو العقاب بشلوه ولقد هفت * زمنا به شم الذوائب والذرى « 5 » -
الأسود
أم من يقول له سأعطي رايتي * من لم يفر ولم يكن بجبان
رجلا يحب الله وهو يحبه * فيما ينال السبق يوم رهان
وعلى يديه يفتح الله بعد ما * وافى النبي بردها الرجلان
فدعا عليا وهو أرمد لا يرى * أن تستمر بمشيه الرجلان
فهوى إلى عينيه يتفل فيهما * وعليهما قد أطبق الجفنان
هامش
( 1 ) الكمي : الشجاع .
( 2 ) عصف الحرب بهم . اى ذهب بهم وأهلكهم . واللوعة : حرقة الحزن والهم .
( 3 ) استلحم الخطب فلانا : نشب فيه فلم يجد مخلصا .
( 4 ) الوى به : اماله . والبسالة : الشجاعة .
( 5 ) هفا الطائر : خفق بجناحيه وطار . والشلو : العضو والجسد . وهفت به :
اى ذهبت به وشم شما الجبل : ارتفع أعلاه . والذوائب جمع ذؤابة وهي من كل شيء :
أعلاه . والذرى جمع الذروة : المكان المرتفع .