قصد ولا حللت راية مجد ، أما واللَّه لو أطاعنا معاوية لجعلك بمنزلة العدوّ الكاشح ، فإنّه طال ما تأخّر شأوك واستسر داؤك وطمح بك الرجال إلى الغاية القصوى التي لا يورق بها غصنك ولا يخضر منها رعيك ، أمّا واللَّه لتوشكنَّ يا بن العاص أنْ تقع بين لحيَي ضرغام ولا ينجيك منه الروغان إذا التفت حلقتا البطان » « 1 » .
- 53 - ومن خطبة له عليه السلام
لمّا اجتمع مع معاوية فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال :
« أيّها النّاس إنَّ معاوية زعم أنّي رأيته للخلافة أهلًا ، ولم أرَ نفسي لها أهلًا وكذب معاوية إنّا أولى النّاس في كتاب اللَّه وعلى لسان نبيّ اللَّه ، فاقسم باللَّه لو أنَّ النّاس بايعوني وأطاعوني ونصروني لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ولمّا طمعت فيها يا معاوية ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
( ما ولّت أُمّة أمرها رجلًا قط وفيهم من هو أعلم منه إلّالم يزل أمرهم يذهب سفالًا
- حتى يرجعوا إلى ملة عبدة العجل
، وقد ترك بنو إسرائيل هارون واعتكفوا على العجل وهم يعلمون أنَّ هارون خليفة موسى وقد تركت الأُمة عليّاً عليه السلام وقد سمعوا رسول
هامش
( 1 ) المحاسن والأضداد : 75 .