خولًا ، ودين اللَّه لعباً ، فكان قد أخمل ما أنت فيه فعشت يسيراً وبقيت عليكَ تبعاته يا معاوية ، واللَّه لقد خلق اللَّه مدينتين إحداهما بالمشرق والأُخرى بالمغرب أسمائهما جابلقا وجابلسا ما بعث اللَّه إليهما أحداً غير جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 1 » .
- 51 - ومن خطبة له عليه السلام في وصف المتّقين
« لقد أصبحت أقوام كأنّهم ينظرون إلى الجنّة ونعيمها والنّار وحميمها يحسبهم الجاهل مرضى وما بهم من مرض ، أو قد خولطوا وإنّما خالطهم أمر عظيم خوف اللَّه ومهابته في قلوبهم كانوا يقولون : ليس لنا في الدنيا من حاجة وليس لها خُلِقنا ولا بالسعي لها أمرنا ، أنفقوا أموالهم وبذلوا دماءهم واشتروا بذلك رضى خالقهم ، علموا أنّ اللَّه اشترى منهم أموالهم وأنفسهم بالجنّة فباعوه وربحت تجارتهم وعظمت سعادتهم وأفلحوا وأنجحوا ، فاقتفوا آثارهم رحمكم اللَّه ، واقتدوا بهم فإنّ اللَّه تعالى وصف لنبيّه صلى الله عليه وآله صفة آبائه إبراهيم وإسماعيل وذرّيتهما وقال :
هامش
( 1 ) تحف العقول : 233 ، عنه بحار الأنوار 44 : 24 ح 3 .