تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
نصّبه لهم بغدير خم ، وسمعوه نادى له بالولاية ، ثم أمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب . وقد خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حذراً من قومه إلى الغار لمّا أجمعوا على أنْ يمكروا به وهو يدعوهم لمّا لم يجد عليهم أعواناً ، ولو وجد عليهم أعواناً لجاهدهم ، وقد كفَّ أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابهُ فلم يغث ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعواناً ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبيّ صلى الله عليه وآله في سعة ، وقد خذلتني الأُمّة وبايعتك وقد جعل اللَّه عزّوجلّ هارون في سعةٍ حين استضعفه قومه وعادوه ، كذلك أنا وأبي في سعة من اللَّه حين تركتنا الأُمة ، وبايعت غيرنا ولم نجد عليهم أعواناً ، وإنّما هي السُنن والأمثال ينبع بعضها بعضاً ؛ أيّها النّاس إنّكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلًا جدّه رسول اللَّه وأبوه وصي رسول اللَّه لم تجدوا غيري وغير أخي ، فاتّقوا اللَّه ولا تضلّوا بعد البيان ، وكيف بكم وأنّى ذلك منكم ، ألا وأنّي قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - « وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ » « 1 » ، أيّها الناس إنّه لا يعابُ أحد بترك حقّه وإنّما يعاب أنْ يأخذ ما ليس له ، وكلُّ صوابٍ نافعٌ ، وكلُّ خطاً ضارٌّ لأهله ، وقد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت
هامش
( 1 ) الأنبياء : 111 .
بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 41 | الشيخ عبد الرضا الصافي