وأنا ابن النبيِّ النذير البشير ، والسراج المنير ، الذي جعله اللَّه رحمة للعالمين ، وأبي عليٌّ مولى المؤمنين وشبيه هارون ، وأنَّ معاويةَ بن صَخرٍ زعمَ أنّي رأيته للخلافة أهلًا ولم أرَ نفسي لها أهلًا فكذب معاوية وأيم اللَّه لأنّا أولى النّاس بالنّاس في كتاب اللَّه وعلى لسانِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله غير أنّا لم نزلْ أهلَ البيتِ مخيفينَ مظلومينَ مضطهدينَ منذ قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاللَّه بيننا وبين من ظلمنا حقّنا ونزّل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب اللَّه من الفيء والغنائم ومنع أُمّنا فاطمة إرثها من أبيها ، إنّا لا نسمّى أحداً ، ولكنّ أقسم باللَّه قسماً تالياً لو أنَّ النّاس سمعوا قول اللَّه ورسوله لأعطتهم السماءُ قطرَها والأرضُ بركتها ، ولمّا اختلف في هذه الأُمّة سيفان ولأكلوها خضراءَ خضرة إلى يوم القيامة ، وإذا ما طمعت فيها - يا معاويةُ - تنازعتها قريش بينها وترامتها كترامي الكرة حتّى طمعتَ أنت فيها - يا معاويةُ - وأصحابك من بعدك ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« ما ولّت أُمّة أمرها رجلًا قط وفيهم من هو أعلم منه ألا لم يزلْ أمرُهم يذهب سفالًا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا »
، وقد تركت بنو إسرائيل وكانوا أصحاب موسى هارون أخاهُ وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنّه خليفة موسى ، وقد سمعت هذه الأُمة رسول اللَّه يقول ذلك لأبي :
« إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي »
، وقد رأوا رسول اللَّه حين
بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 40
مساهمون: الشيخ عبد الرضا الصافي
ص٤٠