بشر ، وهم موجودات لهم إرادة واختيار ، فكما ليس لأحد أن يأمرنا وينهانا ليس لنا أن نأمر أو ننهى أحداً ، فبنو الإنسان كلّهم سواء ليس لأحد على آخر أيّة ميزة ، إنّما الذي له مطلق الحقّ في الأمر والنهي هو اللَّه سبحانه وتعالى وليس غيره إلّامن كان طريقاً إلى أمر اللَّه ونهيه وهو من نصبه اللَّه للحكم ، ممّن توفّرت فيه شروط الطاعة المطلقة للَّهوالخضوع لأمر اللَّه ونهيه ، وهذا مفهوم عقيدي جوهري يتجلّى في القرآن الكريم بأأكد بيان وأبلغ تعبير يقول عزّ مَن قائل :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَهُوَ اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 1 » .
والحكم في القرآن يعني السلطة ، وحقّ الأمر والنهي كما هو معناه في اللغة من دون حاجة إلى التوجيه والتأويل .
ومعنى السلطة هذا نجده في القرآن الكريم وهو يحكي لنا دعاء إبراهيم عليه السلام إذ قال :
رَبّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلحِقْني بالصَّالِحِينَ « 2 » .
كما يحكي لنا القرآن الكريم استجابة الحقّ جلّ وعلا لرسوله
هامش
( 1 ) القصص : 68 - 70 .
( 2 ) الشعراء : 83 .