إبراهيم قائلًا :
إِنّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا « 1 » .
لقد بعث اللَّه الرسل لإقامة حكم اللَّه في الأرض . وليس لتبليغ حكم اللَّه فقط ، بل لإقامة الحكم الإلهي أيضاً ، لتبليغ حكم اللَّه وتنفيذه وحيث إن السلطة المطلقة هي للَّهسبحانه وليست لغيره فهو عزّ شأنه الذي يعيّن في الأرض مَن يمثل سلطته وينفّذها ، كما أنه ليس لأيإنسان أن يطيع إنساناً في أمر أو نهي إلّاإذا كان هذا الأمر والنهي متّصلًا باللَّه سبحانه وتعالى عبر إنسان مأذون منه جلّ وعلا لتكون الطاعة للَّهسبحانه وتعالى وهذا مفهوم أساسي وجوهري في القرآن ، وهذه هي نظرية الإسلام في الإمامة .
فالسلطة تحتاج إلى إذن من الحقّ ( عزّ اسمه ) وليس لأحد على أحد أية سلطة إلّاإذا كانت هذه السلطة مشتقّة من سلطة اللَّه سبحانه وتعالى مخوّلة من قِبله وهذا ما يحكيه القرآن نصّاً إذ يقول عزّ من قائل :
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَا سِعٌ عَلِيمٌ « 2 » .
وهذا هو المعنى اللغوي الدقيق للمُلك الذي تفسّره لنا الآية الأُخرى :
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) البقرة : 247 .