11483 . تاريخ اليعقوبي : بايَعَ النّاسُ إلّاثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ : مَروانَ بنَ الحَكَمِ ، وسَعيدَ بنَ العاصِ ، وَالوَليدَ بن عُقبَةَ ، وكانَ لِسانَ القَومِ فَقالَ : يا هذا ، إنَّكَ قَد وَتَرتَنا « 1 » جَميعاً ، أمّا أنَا فَقَتَلتَ أبي صَبراً « 2 » يَومَ بَدرٍ ، وأمّا سَعيدٌ فَقَتَلتَ أباهُ يَومَ بَدرٍ - وكانَ أبوهُ مِن نورِ قُرَيشٍ - وأمّا مَروانُ فَشَتَمتَ أباهُ وعِبتَ عَلى عُثمانَ حينَ ضَمَّهُ إلَيهِ . . . فَتَبايَعنا عَلى أن تَضَعَ عَنّا ما أصَبنا ، وتُعفِيَ لَنا عَمّا في أيدينا ، وتَقتُلَ قَتَلَةَ صاحِبِنا .
فَغَضِبَ عَلِيٌّ عليه السلام وقالَ : أمّا ما ذَكَرتَ مِن وَتري إيّاكُم ، فَالحَقُّ وَتَرَكُم . وأمّا وَضعي عَنكُم ما أصَبتُم ، فَلَيسَ لي أن أضَعَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى . وأمّا إعفائي عَمّا في أيديكُم ، فَما كانَ للَّهِ ولِلمُسلِمينَ فَالعَدلُ يَسَعُكُم . وأمّا قَتلي قَتلَةَ عُثمانَ ، فَلَو لَزِمَني قَتلُهُم اليَومَ لَزِمَني قِتالُهُم غَداً ، ولكِن لَكُم أن أحمِلَكُم عَلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، فَمَن ضاقَ عَلَيهِ الحَقُّ فَالباطِلُ عَلَيهِ أضيَقُ ، وإن شِئتُم فَالحَقوا بِمَلاحِقِكُم .
فَقالَ مَروانُ : بَل نُبايِعُكَ ، ونُقيمُ مَعَكَ ، فَتَرى ونَرى . « 3 »
11484 . الإمام الصادق عليه السلام : أتى رَجُلٌ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، إنّي جِئتُكَ ابايِعُكَ عَلَى الإِسلامِ .
فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ابايِعُكَ عَلى أن تَقتُلَ أباكَ ، فَقَبَضَ الرَّجُلُ يَدَهُ فَانصَرَفَ ، ثُمَّ عادَ ، فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، إنّى جِئتُ عَلى أن ابايِعَكَ عَلَى الإِسلامِ .
فَقالَ لَهُ : عَلى أن تَقتُلَ أباكَ ، قالَ : نَعَم ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إنّا وَاللَّهِ لا نَأمُرُكُم بِقَتلِ آبائِكُم ، ولكِنِ الآنَ عَلِمتُ مِنكَ حَقيقَةَ الإِيمانِ وأَنَّكَ لَن تَتَّخِذَ مِن دونِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . وَتَرَتُ الرَّجُلَ : إذا قتلت له قتيلًا ( لسان العرب : ج 5 ص 274 « وتر » ) .
( 2 ) . قَتَلَهُ صَبراً : كُلُّ ذي روحٍ يوثَقُ حتّى يُقتَل ( المصباح المنير : ص 331 « صبر » ) .
( 3 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 178 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 19 ح 7 ؛ الفتوح : ج 2 ص 442 ، شرح نهج البلاغة : ج 7 ص 38 كلاهما نحوه .