قالَ : تُريدُ بِذلِكَ أن يَقولَ النّاسُ : إنَّ عَلِيَّ بنَ موسى لَم يَزهَد فِي الدُّنيا ، بَل زَهِدَتِ الدُّنيا فيهِ ، ألا تَرَونَ كَيفَ قَبِلَ وِلايَةَ العَهدِ طَمَعاً فِي الخِلافَةِ ؟
فَغَضِبَ المَأمونُ ، ثُمَّ قالَ : إنَّكَ تَتَلَقّاني أبَداً بِما أكرَهُهُ ، وقَد أمِنتَ سَطَواتي ، فَبِاللَّهِ اقسِمُ ! لَئِن قَبِلتَ وِلايَةَ العَهدِ وإلّا أجبَرتُكَ عَلى ذلِكَ ، فَإِن فَعَلتَ وإلّا ضَرَبتُ عُنُقَكَ .
فَقالَ الرِّضا عليه السلام : قَد نَهانِيَ اللَّهُ عز وجل أن القِيَ بِيَدي إلَى التَّهلُكَةِ ، فَإِن كانَ الأَمرُ عَلى هذا فَافعَل ما بَدا لَكَ ، وأَنَا أقبَلُ ذلِكَ ، عَلى أنّي لا اوَلّي أحَداً ، ولا أعزِلُ أحَداً ، ولا أنقُضُ رَسماً ولا سُنَّةً ، وأَكونُ فِي الأَمرِ مِن بَعيدٍ مُشيراً .
فَرَضِيَ مِنهُ بِذلِكَ ، وجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهدِهِ عَلى كَراهَةٍ مِنهُ عليه السلام لِذلِكَ . « 1 »
9 / 3 بَيعَةُ مَن لَم يَبلُغُ الحُلُمَ
11476 . الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام : إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله بايَعَ الحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهما السلام ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ عَبّاسٍ ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ وهُم صِغارٌ لَم يَبلُغوا .
قالَ : ولَم يُبايِع صَغيراً إلّامِنّا . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق : ص 125 ح 115 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 139 ح 3 ، علل الشرائع : ص 237 ح 1 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 362 نحوه ، روضة الواعظين : ص 246 ، بحار الأنوار : ج 49 ص 128 ح 3 .
( 2 ) . المعجم الكبير : ج 3 ص 115 ح 2843 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 180 كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي ؛ ينابيع المودّة : ج 3 ص 150 نحوه وراجع : الإرشاد : ج 2 ص 287 وتحف العقول : ص 452 والاحتجاج : ج 2 ص 446 والاختصاص : ص 100 .