فَقُلتُ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، النّاسُ يَقولونَ : إنَّكَ قَبِلتَ وِلايَةَ العَهدِ مَعَ إظهارِكَ الزُّهدَ فِي الدُّنيا !
فَقالَ عليه السلام : قَد عَلِمَ اللَّهُ كَراهَتي لِذلِكَ ، فَلَمّا خُيِّرتُ بَينَ قَبولِ ذلِكَ وبَينَ القَتلِ ، اختَرتُ القَبولَ عَلَى القَتلِ . وَيحَهُم أما عَلِموا أنَّ يوسُفَ عليه السلام كانَ نَبِيّاً ورَسولًا ، فَلَمّا دَفَعَتهُ الضَّرورَةُ إلى تَوَلّي خَزائِنِ العَزيزِ قالَ :
« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ »
« 1 » ! ودَفَعَتنِي الضَّرورَةُ إلى قَبولِ ذلِكَ عَلى إكراهٍ وإجبارٍ بَعدَ الإِشرافِ عَلَى الهَلاكِ ، عَلى أنّي ما دَخَلتُ في هذا الأَمرِ إلّادُخولَ خارِجٍ مِنهُ ، فَإِلَى اللَّهِ المُشتَكى وهُوَ المُستَعَانُ . « 2 »
11475 . الأمالي للصدوق عن أبي الصلت الهَرَويّ : إنَّ المَأمونَ قالَ لِلرِّضا عليه السلام : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، قَد عَرَفتُ فَضلَكَ وعِلمَكَ وزُهدَكَ ووَرَعَكَ وعِبادَتَكَ ، وأَراكَ أحَقَّ بِالخِلافَةِ مِنّي .
فَقالَ الرِّضا عليه السلام : بِالعُبودِيَّةِ للَّهِ عز وجل أفتَخِرُ ، وبِالزُّهدِ فِي الدُّنيا أرجُو النَّجاةَ مِن شَرِّ الدُّنيا ، وبِالوَرَعِ عَنِ المَحارِمِ أرجُو الفَوزَ بِالمَغانِمِ ، وبِالتَّواضُعِ فِي الدُّنيا أرجُو الرِّفعَةَ عِندَ اللَّهِ عز وجل .
فَقالَ لَهُ المَأمونُ : إنّي قَد رَأَيتُ أن أعزِلَ نَفسي عَنِ الخِلافَةِ وأَجعَلَها لَكَ وابايِعَكَ .
فَقالَ لَهُ الرِّضا عليه السلام : إن كانَت هذِهِ الخِلافَةُ لَكَ وجَعَلَها اللَّهُ لَكَ ، فَلا يَجوزُ أن تَخلَعَ
هامش
( 1 ) . يوسف : 55 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 139 ح 2 وص 138 ح 1 ، علل الشرائع : ص 238 ح 2 كلاهما عن الحسن بن موسى نحوه وص 239 ح 3 ، الأمالي للصدوق : ص 130 ح 118 ، روضة الواعظين : ص 247 ، بحار الأنوار : ج 49 ص 130 ح 4 وراجع : تفسير العيّاشي : ج 2 ص 180 ح 38 والخرائج والجرائح : ج 2 ص 766 ح 86 .