فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وقالَ : بَلِ الدَّمُ الدَّمُ وَالهَدمُ الهَدمُ ، أنتُم مِنّي وأَنَا مِنكُم ، اسالِمُ مَن سالَمتُم واحارِبُ مَن حارَبتُم .
وقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أخرِجوا إلَيَّ اثنَي عَشَرَ نَقيباً يَكونونَ عَلى قَومِهِم .
فَأَخرَجوهُم تِسعَةً مِنَ الخَزرَجِ وثَلاثَةً مِنَ الأَوسِ .
وقالَ لَهُمُ العَبّاسُ بنُ عُبادَةَ بنِ نَضلَةَ الأَنصارِيُّ : يا مَعشَرَ الخَزرَجِ ، هَل تَدرونَ عَلامَ تُبايِعونَ هذَا الرَّجُلَ ؟ تُبايِعونَهُ عَلى حَربِ الأَحمَرِ وَالأَسوَدِ ، فَإِن كُنتُم تَرَونَ أنَّكُم إذا نُهِكَت أموالُكُم مُصيبَةً وأَشرافُكُم قَتلًا أسلَمتُموهُ ، فَمِنَ الآنَ فَهُوَ وَاللَّهِ خِزيُ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وإن كُنتُم تَرَونَ أنَّكُم وافونَ لَهُ ، فَخُذوهُ فَهُوَ وَاللَّهِ خَيرُ الدُّنيا وَالآخِرَةِ .
قالوا : فَإِنّا نَأخُذُهُ عَلى مُصيبَةِ الأَموالِ وقَتلِ الأَشرافِ ، فَما لَنا بِذلِكَ يا رَسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : الجَنَّةُ ، قالوا : ابسُط يَدَكَ . فَبايَعوهُ . . . وكانَتِ البَيعَةُ في هذِهِ العَقَبَةِ عَلى غَيرِ الشُّروطِ فِي العَقَبَةِ الأولى ، فَإِنَّ الأولى كانَت عَلى بَيعَةِ النِّساءِ ، وهذِهِ البَيعَةَ كانَت عَلى حَربِ الأَحمَرِ وَالأَسوَدِ . « 1 »
11378 . تفسير القمّي : قَولُهُ :
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
« 2 » فَإِنَّها نَزَلَت بِمَكَّةَ قَبلَ الهِجرَةِ ، وكانَ سَبَبُ نُزولِها أنَّهُ لَمّا أظهَرَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الدَّعوَةَ بِمَكَّةَ قَدِمَت عَلَيهِ الأَوسُ وَالخَزرَجُ .
فَقالَ لَهُم رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : تَمنَعُونّي وتَكونونَ لي جاراً حَتّى أتلُوَ عَلَيكُم كِتابَ رَبّي وثَوابُكُم عَلَى اللَّهِ الجَنَّةُ ؟ فَقالوا : نَعَم ، خُذ لِرَبِّكَ ولِنَفسِكَ ما شِئتَ ، فَقالَ لَهُم :
مَوعِدُكُمُ العَقَبَةُ فِي اللَّيلَةِ الوُسطى مِن لَيالِي التَّشريقِ .
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ : ج 1 ص 512 ، المعجم الكبير : ج 19 ص 89 ح 174 عن كعب بن مالك نحوه .
( 2 ) . الأنفال : 30 .