التَّشريقِ بِاللَّيلِ .
فَقالَ صلى الله عليه وآله : ابايِعُكُم عَلَى الإِسلامِ .
فَقالَ لَهُ بَعضُهُم : نُريدُ أن تُعَرِّفَنا يا رَسولَ اللَّهِ ؛ ما للَّهِ عَلَينا ، وما لَكَ عَلَينا ، وما لَنا عَلَى اللَّهِ .
فَقالَ : أمّا للَّهِ عَلَيكُم فَأَن تَعبُدوهُ ولا تُشرِكوا بِهِ شَيئاً ، وأَمّا ما لي عَلَيكُم فَتَنصُرونَني مِثلَ نِسائِكُم وأَبنائِكُم ، وأن تَصبِروا عَلى عَضِّ السَّيفِ وإن يُقتَلَ خِيارُكُم .
قالوا : فَإِذا فَعَلنا ذلِكَ ما لَنا عَلَى اللَّهِ ؟
قالَ : أمّا فِي الدُّنيا فَالظُّهورُ عَلى مَن عاداكُم ، وفِي الآخِرَةِ الرِّضوانُ وَالجَنَّةُ .
فَأَخَذَ البَراءُ بنُ مَعرورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ : وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ! لَنَمنَعُكَ بِما نَمنَعُ بِهِ ازُرَنا « 1 » ؛ فَبايِعنا يا رَسولَ اللَّهِ ؛ فَنَحنُ - وَاللَّهِ - أهلُ الحُروبِ وأَهلُ الحِلفَةِ « 2 » ، وَرِثناها كِباراً عَن كِبارٍ .
فَقالَ أبُو الهَيثَمِ : إنَّ بَينَنا وبَينَ الرِّجالِ حِبالًا ، وإنّا إن قَطَعناها أو قَطَعوها فَهَل عَسَيتَ إن فَعَلنا ذلِكَ ثُمَّ أظهَرَكَ اللَّهُ أن تَرجِعَ إلى قَومِكَ وتَدَعَنا ؟
فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ قالَ : بَلِ الدَّمُ الدَّمُ ، وَالهَدمُ الهَدمُ ، احارِبُ مَن حارَبتُم ، واسالِمُ مَن سالَمتُم .
ثُمَّ قالَ : أخرِجوا إلَيَّ مِنكُمُ اثنَي عَشَرَ نَقيباً . فَاختاروا .
هامش
( 1 ) . ازُرَنا : أي نساءنا وأهلنا ( النهاية : ج 1 ص 45 « أزر » ) .
( 2 ) . الحِلْفَة - بالكسر - : الحِلف والمعاقدة والمعاهدة على التضاعد والمساعدة . ولعلّ الصواب : « الحَلْقَة » - بالفتح - كما في بعض المتون ، وهي السلاح عامّةً أو الدروع خاصّةً ، وهو أظهر ( راجع : غريب الحديث لابن قتيبة : ج 1 ص 252 والصحاح : ج 4 ص 1462 ولسان العرب : ج 10 ص 65 ) .