ولا تَعصوني في مَعروفٍ ، فَمَن وَفى مِنكُم فَأَجرُهُ عَلَى اللَّهِ ، ومَن أصابَ مِن ذلِكَ شَيئاً فَعوقِبَ بِهِ فِي الدُّنيا فَهُوَ لَهُ كَفّارَةٌ ، ومَن أصابَ مِن ذلِكَ شَيئاً فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمرُهُ إلَى اللَّهِ ، إن شاءَ عاقَبَهُ وإن شاءَ عَفا عَنهُ . قالَ : فَبايَعتُهُ عَلى ذلِكَ . « 1 »
11370 . المناقب لابن شهرآشوب : كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله يَعرِضُ نَفسَهُ عَلى قَبائِلِ العَرَبِ في المَوسِمِ ، فَلَقِيَ رَهطاً مِنَ الخَزرَجِ فَقالَ : ألا تَجلِسونَ احَدِّثُكُم ؟ قالوا : بَلى ، فَجَلَسوا إلَيهِ فَدَعاهُم إلَى اللَّهِ ، وتَلا عَلَيهِمُ القُرآنَ ، فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : يا قَومِ تَعَلَّموا ، وَاللَّهِ إنَّهُ النَّبِيُّ الَّذي كانَ يوعِدُكُم بِهِ اليَهودُ ، فَلا يَسبِقَنَّكُم إلَيهِ أحَدٌ . فَأَجابوهُ ، وقالوا لَهُ : إنّا قَد تَرَكنا قَومَنا ولا قَومَ بَينَهُم مِنَ العَداوَةِ وَالشَّرِّ مِثلَما بَينَهُم ، وعَسى أن يَجمَعَ اللَّهُ بَينَهُم بِكَ ، فَتَقدَمُ « 2 » عَلَيهِم وتَدعوهُم إلى أمرِكَ . وكانوا سِتَّةَ نَفَرٍ .
قالَ : فَلَمّا قَدِمُوا المَدينَةَ فَأَخبَروا قَومَهُم بِالخَبرِ ، فَما دارَ حَولٌ إلّاوفيها حَديثُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، حَتّى إذا كانَ العامُ المُقبِلُ أتَى المَوسِمَ مِنَ الأَنصارِ اثنا عَشَرَ رَجُلًا ، فَلَقُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَبايَعوهُ عَلى بَيعَةِ النِّساءِ : ألّا يُشرِكوا بِاللَّهِ شَيئاً ، ولا يَسرِقوا ، إلى آخِرِها .
ثُمَّ انصَرَفوا ، وبَعَثَ مَعَهُم مُصعَبَ بنَ عُمَيرٍ يُصَلّي بِهِم ، وكانَ بَينَهُم بِالمَدينَةِ يُسَمَّى المُقرِئَ ، فَلَم يَبقَ دارٌ فِي المَدينَةِ إلّاوفيها رِجالٌ ونِساءٌ مُسلِمونَ ، إلّادارُ امَيَّةَ وحُطَيمَةَ ووائِلٍ ، وهُم مِنَ الأَوسِ .
ثُمَّ عادَ مُصعَبٌ إلى مَكَّةَ ، وخَرَجَ مَن خَرَجَ مِنَ الأَنصارِ إلَى المَوسِمِ مَعَ حُجّاجِ قَومِهِم ، فَاجتَمَعوا فِي الشِّعبِ عِندَ العَقبَةِ ؛ ثَلاثَةٌ وسَبعونَ رَجُلًا وَامرَأَتانِ في أيّامِ
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : ج 3 ص 1413 ح 3679 وج 1 ص 15 ح 18 ، سنن النسائي للبيهقي : ج 7 ص 142 ، السنن الكبرى للبيهقي : ج 8 ص 34 ح 15842 كلاهما نحوه ، كنز العمّال : ج 1 ص 101 ح 453 .
( 2 ) . في بحارالأنوار : « فَسَتَقدَمُ » .