الدولة الإسلامية .
وكان أسعد ابن زرارة وعبادة بن الصامت أبرز الشخصيّات التي شاركت في هذه البيعة .
وقد روى عبادة بن الصامت قضيّة هذه البيعة كما يلي :
كُنتُ فيمَن حَضَرَ العَقَبَةَ الأولى ، وكُنَّا اثنَي عَشَرَ رَجُلًا ، فَبايَعنا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلى بَيعَةِ النِّساءِ ، وذلِكَ قَبلَ أن يُفتَرَضَ الحَربُ ، عَلى أن لا نُشرِكَ بِاللَّهِ شَيئاً ، ولا نَسرِقَ ، ولا نَزنِيَ ، ولا نَقتُلَ أولادَنا ، ولا نَأتِيَ بِبُهتانٍ نَفتَريهِ بَينَ أيدينا وأَرجُلِنا ، ولا نَعصِيَهُ في مَعروفٍ ؛ فَإِن وَفَيتُم فَلَكُمُ الجَنَّةُ ، وإن غَشيتُم مِن ذلِكَ شَيئاً فَأَمرُكُم إلَى اللَّهِ إن شاءَ عَذَّبَكُم وإن شاءَ غَفَرَ لَكُم . « 1 »
كما تُسمّى هذه البيعة في اصطلاح كتّاب السيرة « بيعة النساء » ؛ ذلك لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أخذ البيعة على النساء عند فتح مكّة بنفس هذه الشروط أيضاً .
4 . البيعة الثانية في العقبة
بعث المبايعون الأوائل للنبيّ صلى الله عليه وآله في « العَقَبة » - بعد عودتهم إلى المدينة - رسالة إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وطلبوا فيها منه مبلّغاً يعلّمهم القرآن ، فأرسل النبيّ صلى الله عليه وآله مصعبَ بن عمير ، الذي استطاع خلال فترة قصيرة أن يدخل أعداداً كبيرة من أهل المدينة في الإسلام ، وفي السنة التالية - أيالسنة الثالثة عشرة من البعثة - أرسلوا ثلاثة وسبعين رجلًا وامرأتين « 2 » إلى مكّة في موسم الحجّ ، وبايعوا النبي صلى الله عليه وآله من جديد في « العقبة » أي نفس البقعة التي بايعوا النبيّ صلى الله عليه وآله فيها في السنة السابقة ، إلّاأنّ مضمون بيعتهم في هذه المرّة ، كان منطلق حركة سياسيّة وعسكريّة . ويروي جابر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله طلب
هامش
( 1 ) . راجع : ص 379 ح 11368 .
( 2 ) . راجع : ص 389 ح 11376 .