فَقالَ المَأمونُ : ما تَقولُ يا أبَا الحَسَنِ ؟
فَقالَ الرِّضا عليه السلام : لا أقولُ كَما قالوا ، ولكِنّي أقولُ : أرادَ اللَّهُ عز وجل بِذلِكَ العِترَةَ الطّاهِرَةَ .
فَقالَ المَأمونُ : وكَيفَ عَنَى العِترَةَ مِن دونِ الامَّةِ ؟
فَقالَ لَهُ الرِّضا عليه السلام : إنَّهُ لَو أرادَ الامَّةَ لَكانَت أجمَعُها فِي الجَنَّةِ ، لِقَولِ اللَّهِ عز وجل :
« فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ »
« 1 » ، ثُمَّ جَمَعَهُم كُلَّهُم فِي الجَنَّةِ فَقالَ عز وجل :
« جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ »
« 2 » الآيَةَ ، فَصارَتِ الوِراثَةُ لِلعِترَةِ الطّاهِرَةِ لا لِغَيرِهِم .
فَقالَ المَأمونُ : مَنِ العِترَةُ الطّاهِرَةُ ؟
فَقالَ الرِّضا عليه السلام : الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ في كِتابِهِ ، فَقالَ عز وجل :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 3 » ، وهُمُ الَّذينَ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « إنّي مُخَلِّفٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ : كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي أهلَ بَيتي ، ألا وإنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ ، فَانظُروا كَيفَ تُخَلِّفُونّي فيهِما ، أيُّهَا النّاسُ ! لا تُعَلِّموهُم فَإِنَّهُم أعلَمُ مِنكُم » .
قالَتِ العُلَماءُ : أخبِرنا يا أبَا الحَسَنِ عَنِ العِترَةِ ، أهُمُ الآلُ أم غَيرُ الآلِ ؟
فَقالَ الرِّضا عليه السلام : هُمُ الآلُ .
فَقالَتِ العُلَماءُ : فَهذا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يُؤثَرُ عَنهُ أنَّهُ قالَ : « امَّتي آلي » ، وهؤُلاءِ أصحابُهُ يَقولونَ بِالخَبَرِ المُستَفاضِ الَّذي لا يُمكِنُ دَفعُهُ : آلُ مُحَمَّدٍ امَّتُهُ .
فَقالَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام : أخبِروني ، فَهَل تَحرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الآلِ ؟ فَقالوا : نَعَم . قالَ :
فَتَحرُمُ عَلَى الامَّةِ ؟ قالوا : لا . قالَ : هذا فَرقُ ما بَينَ الآلِ وَالامَّةِ . وَيحَكُم ! أينَ يُذهَبُ
هامش
( 1 ) . فاطر : 32 .
( 2 ) . فاطر : 33 .
( 3 ) . الأحزاب : 33 .