الْكاذِبِينَ »
« 1 » ، فَبَرَّزَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله عَلِيّاً وَالحَسَنَ وَالحُسَينَ وفاطِمَةَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم ، وقَرَنَ أنفُسَهُم بِنَفسِهِ ، فَهَل تَدرونَ ما مَعنى قَولِهِ عز وجل :
« وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »
؟
قالَتِ العُلَماءُ : عَنى بِهِ نَفسَهُ .
فَقالَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام : غَلِطتُم ، إنَّما عَنى بِها عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى ذلِكَ قَولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله حينَ قالَ : « لَيَنتَهِيَنَّ بَنو وَليعَةَ أو لَأَبعَثَنَّ إلَيهِم رَجُلًا كَنَفسي » ؛ يَعني عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام ، وعَنى بِالأَبناءِ الحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهما السلام ، وعَنى بِالنِّساءِ فاطِمَةَ عليها السلام « 2 » ، فَهذِهِ خُصوصِيَّةٌ لا يَتَقَدَّمُهُم فيها أحَدٌ ، وفَضلٌ لا يَلحَقُهُم فيهِ بَشَرٌ ، وشَرَفٌ لا يَسبِقُهُم إلَيهِ خَلقٌ ، إذ جَعَلَ نَفسَ عَلِيٍّ عليه السلام كَنَفسِهِ ، فَهذِهِ الثّالِثَةُ . . . . « 3 »
11351 . الفصول المختارة : قالَ المَأمونُ يَوماً لِلرِّضا عليه السلام : أخبِرني بِأَكبَرِ فَضيلَةٍ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام يَدُلُّ عَلَيهَا القُرآنُ ؟
قالَ : فَقالَ لَهُ الرِّضا عليه السلام : فَضيلَتُهُ فِي المُباهَلَةِ ؛ قالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ :
« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
، فَدَعا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهما السلام فَكانَا ابنَيهِ ، ودَعا فاطِمَةَ عليها السلام فَكانَت في هذَا المَوضِعِ نِساءَهُ ، ودَعا أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام فَكانَ نَفسَهُ بِحُكمِ اللَّهِ عز وجل ، وقَد ثَبَتَ أنَّهُ لَيسَ أحَدٌ مِن خَلقِ اللَّهِ سُبحانَهُ أجَلَّ مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وأَفضَلَ ، فَوَجَبَ أن لا يَكونَ أحَدٌ أفضَلَ مِن نَفسِ
هامش
( 1 ) . آل عمران : 61 .
( 2 ) . ليس في الأمالي : « وعنى بالأبناء الحسن والحسين عليهما السلام وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام » واللفظ فيه بعدههكذا : « فهذه خصوصية لا يتقدّمه فيها أحد ، وفضل لا يلحقه فيه بشر ، وشرف لا يسبقه إليه خلق أن جعل نفس علي كنفسه » .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 229 - 232 ح 1 ، الأماليللصدوق : ص 615 ح 843 ، تحف العقول : ص 425 نحوه ، بحار الأنوار : ج 25 ص 220 ح 20 .