تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إلّا وظِلالُهُ فَنَنٌ « 1 » مِن تِلكَ الشَّجَرَةِ » . قالَ : فَلَمّا أتَى القَومُ عَلى دِراسَةِ ما أوحَى اللَّهُ عز وجل إلَى المَسيحِ عليه السلام ، مِن نَعتِ مُحَمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصِفَتِهِ ، ومُلكِ امَّتِهِ ، وذِكرِ ذُرِّيَّتِهِ وأَهلِ بَيتِهِ ، أمسَكَ الرَّجُلانِ مَخصومينَ ، وَانقَطَعَ التَّحاوُرُ بَينَهُم في ذلِكَ . قالَ : فَلَمّا فَلَجَ حارِثَةُ عَلَى السَّيِّدِ وَالعاقِبِ بِالجامِعَةِ وما تَبَيَّنوهُ فِي الصُّحُفِ القَديمَةِ ، ولَم يَتِمَّ لَهُما ما قَدَّروا مِن تَحريفِها ، ولَم يُمكِنُهما أن يُلَبِّسا عَلَى النّاسِ في تَأويلِهِما ، أمسَكا عَنِ المُنازَعَةِ مِن هذَا الوَجهِ ، وعَلِما أنَّهُما قَد أخطَآ سَبيلَ الصَّوابِ ، فَصارا إلى مَعبَدِهِم آسِفينَ ، لِيَنظُرا ويَرتَئِيا . وفَزِعَ إلَيهِما نَصارى نَجرانَ ، فَسَأَلوهُما عَن رَأيهِمِا وما يَعمَلانِ في دينِهِما ، فَقالا ما مَعناهُ : تَمَسَّكوا بِدينِكُم حَتّى يُكشَفَ دينُ مُحَمَّدٍ ، وسَنَسيرُ إلى بَني قُرَيشٍ - إلى يَثرِبَ - ونَنظُرُ إلى ما جاءَ بِهِ وإلى ما يَدعو إلَيهِ . قالَ : فَلَمّا تَجَهَّزَ السَّيِّدُ وَالعاقِبُ لِلمَسيرِ إلى رَسولِ اللَّهِ بِالمَدينَةِ ، انتَدَبَ مَعَهُما أربَعَةَ عَشَرَ راكِباً مِن نَصارى نَجرانَ ، هُم مِن أكابِرِهِم فَضلًا وعِلماً في أنفُسِهِم ، وسَبعونَ رَجُلًا مِن أشرافِ بَنِي الحارِثِ بنِ كَعبٍ وسادَتِهِم . قالَ : وكانَ قَيسُ بنُ الحُصينِ ذُو الغُصَّةِ ويَزيدُ بنُ عَبدِ المَدانِ بِبِلادِ حَضرَموتَ ، فَقَدِما نَجرانَ عَلى بَقِيَّةِ مَسيرِ قَومِهِم ، فَشَخَصا مَعَهُم . فَاغتَرَزَ القَومُ في ظُهورِ مَطاياهُم ، وجَنَبوا خَيلَهُم ، وأَقبَلوا لِوُجوهِهِم حَتّى وَرَدُوا المَدينَةَ .
هامش
( 1 ) . الفَنَن : الغُصنُ وما تَشَعَّبَ منه ( راجع : لسان العرب : ج 13 ص 327 « فنن » ) .