تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فَقاموا يُصَلّونَ إلَى المَشرِقِ ، فَأَرادَ النّاسُ أن يَنهَوهُم عَن ذلِكَ ، فَكَفَّهُم رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ أمهَلَهُم وأَمهَلوهُ ثَلاثاً ، فَلَم يَدعُهُم ولَم يَسأَلوهُ لِيَنظُروا إلى هَدْيِهِ ، ويَعتَبِروا ما يُشاهِدونَ مِنهُ مِمّا يَجِدونَ مِن صِفَتِهِ ، فَلَمّا كانَ بَعدَ ثالِثَةٍ دَعاهُم صلى الله عليه وآله إلَى الإِسلامِ . فَقالوا : يا أبَا القاسِمِ ، ما أخبَرَتنا كُتُبُ اللَّهِ عز وجل بِشَيءٍ مِن صِفَةِ النَّبِيِّ المَبعوثِ بَعدَ الرّوحِ عيسى عليه السلام إلّاوقَد تَعَرَّفناهُ فيكَ ، إلّاخَلَّةً هِيَ أعظَمُ الخِلالِ آيَةً ومَنزِلَةً ، وأَجلاها أمارَةً ودَلالَةً ! قالَ صلى الله عليه وآله : وما هِيَ ؟ قالوا : إنّا نَجِدُ فِي الإِنجيلِ مِن صِفَةِ النَّبِيِّ الغابِرِ مِن بَعدِ المَسيحِ أنَّهُ يُصَدِّقُ بِهِ ويُؤمِنُ بِهِ ، وأَنتَ تَسُبُّهُ وتُكَذِّبُ بِهِ ، وتَزعُمُ أنَّهُ عَبدٌ ! قالَ : فَلَم تَكُن خُصومَتُهُم ولا مُنازَعَتُهُم لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله إلّافي عيسى عليه السلام . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : لا ، بَل اصَدِّقُهُ واصَدِّقُ بِهِ واؤمِنُ بِهِ ، وأَشهَدُ أنَّهُ النَّبِيُّ المُرسَلُ مِن رَبِّهِ عز وجل ، وأَقولُ : إنَّهُ عَبدٌ لا يَملِكُ لِنَفسِهِ نَفعاً ولا ضَرّاً ولا مَوتاً ولا حَياةً ولا نُشوراً . قالوا : وهَل يَستَطيعُ العَبدُ أن يَفعَلَ ما كانَ يَفعَلُ ؟ ! وهَل جاءَتِ الأَنبِياءُ بِما جاءَ بِهِ مِنَ القُدرَةِ القاهِرَةِ ؟ ألَم يَكُن يُحيِي المَوتى ويُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ ، ويُنَبِّئُهُم بِما يُكِنّونَ في صُدورِهِم وما يَدَّخِرونَ في بُيوتِهِم ؟ فَهَل يَستَطيعُ هذا إلَّااللَّهُ عز وجل أوِ ابنُ اللَّهِ ؟ ! وقالوا فِي الغُلُوِّ فيهِ وأَكثَروا ، تَعالَى اللَّهُ عَن ذلِكَ عُلُوّاً كَبيراً . فَقالَ صلى الله عليه وآله : قَد كانَ عيسى أخي كَما قُلتُم ، يُحيِي المَوتى ويُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ ، ويُخبِرُ قَومَهُ بِما في نُفوسِهِم وبِما يَدَّخِرونَ في بُيوتِهِم ، وكُلُّ ذلِكَ بِإِذنِ اللَّهِ عز وجل ، وهُوَ