تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قالوا : وكانَ حارِثَةُ بِنَجرانَ حَثيثاً « 1 » ، فَأَقبَلَ عَلَيهِ العاقِبُ وقَد قَطَعَهُ ما فَرَطَ إلَى السَّيِّدِ مِن قَولِهِ ، فَقالَ لَهُ : عَلَيكَ أخا بَني قَيسِ بنِ ثَعلَبَةَ ، وَاحبِس عَلَيكَ ذَلَقَ « 2 » لِسانِكَ ، وما لَم تَزَل تَستَحِمُّ « 3 » لَنا مِن مَثابَةِ سَفَهِكَ ، فَرُبَّ كَلِمَةٍ يَرفَعُ صاحِبُها بِها رَأساً قَد ألقَتهُ في قَعرٍ مُظلِمَةٍ ، ورُبَّ كَلِمَةٍ لَأَمَت ورَأَبَت قُلوباً نَغلَةً « 4 » ، فَدَع عَنكَ ما يَسبِقُ إلَى القُلوبِ إنكارُهُ ، وإن كانَ عِندَكَ ما يَبينُ اعتِذارُهُ . ثُمَّ اعلَم أنَّ لِكُلِّ شَيءٍ صورَةً ، وصورَةُ الإِنسانِ العَقَلُ ، وصورَةُ العَقلِ الأَدَبُ ، وَالأَدَبُ أدَبانِ : طباعِيٌّ ومُرتاضِيٌّ ، فَأَفضَلُهُما أدَبُ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ ، ومِن أدَبِ اللَّهِ سُبحانَهُ وحِكمَتِهِ أن يُرى لِسُلطانِهِ حَقٌّ لَيسَ لِشَيءٍ مِن خَلقِهِ ؛ لِأَنَّهُ الحَبلُ بَينَ اللَّهِ وبَينَ عِبادِهِ ، وَالسُّلطانُ اثنانِ : سُلطانُ مَلَكَةٍ وقَهرٍ ، وسُلطانُ حِكمَةٍ وشَرعٍ ، فَأَعلاهُما فَوقاً سُلطانُ الحِكمَةِ ، قَد تَرى يا هذا أنَّ اللَّهَ عز وجل قَد صَنَعَ لَنا حَتّى جَعَلَنا حُكّاماً وقُوّاماً عَلى مُلوكِ مِلَّتِنا ، ومِن بَعدِهِم مِن حَشوَتِهِم وأَطرافِهِم ، فَاعرِف لِذِي الحَقِّ حَقَّهُ أيُّهَا المَرءُ وخَلّاكَ « 5 » ذَمٌّ . ثُمَّ قالَ : وذَكَرتَ أخا قُرَيشٍ وما جاءَ بِهِ مِنَ الآياتِ وَالنُّذُرِ ، فَأَطَلتَ وأَعرَضتَ ، ولَقد بَرَرتَ « 6 » ؛ فَنَحنُ بِمُحَمَّدٍ عالِمونَ ، وبِهِ جِدّاً موقِنونَ ، شَهِدتُ لَقَد انتَظَمَت لَهُ الآياتُ وَالبَيِّناتُ ، سالِفُها وآنِفُها ، إلّاآيَةً « 7 » هِيَ أشفاها وأَشرَفُها ، وإنَّما مَثَلُها فيما
هامش
( 1 ) . رجلٌ حثيثٌ وحَثوث : حادٌّ سريع في أمره ، كأنّ نفسه تحثّه ( تاج العروس : ج 3 ص 188 « حثث » ) . وفي بحار الأنوار : « جنيباً - يعني غريباً - » بدل « حثيثاً » . ( 2 ) . ذَلَقُ اللسان : حِدّته ( لسان العرب : ج 10 ص 109 « ذلق » ) . ( 3 ) . في بحار الأنوار : تستخمّ بدل « تَستَحِمُّ » . ( 4 ) . نَغل قلبه عليَّ : أي ضغن ، يقال : نغلت نيّاتهم ؛ أي فسدت ( الصحاح : ج 5 ص 1832 « نغل » ) . ( 5 ) . وخلّاك ذمّ : أي أعذرت وسقط عنك الذمّ ( النهاية : ج 2 ص 76 « خلل » ) . ( 6 ) . في المصدر : « برزت » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 7 ) . في المصدر : « إنّه » ، والتصويب من بحار الأنوار .