فَلَمّا سَمِعَ بِذلِكَ رَجُلٌ مِن بَطنِهِمُ الَّذي هُم مِنهُ يُقالُ لَهُ : « اسَيرُ بنُ عُروَةَ » ، جَمَعَ رِجالًا مِن أهلِ الدّارِ ، ثُمَّ انطَلَقَ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقالَ : إنَّ قَتادَةَ بنَ النُّعمانِ وعَمَّهُ عَمَدا إلى أهلِ بَيتٍ مِنّا لَهُم حَسَبٌ ونَسَبٌ وصَلاحٌ وأبَّنوهُم بِالقَبيحِ ، وقالوا لَهُم ما لا يَنبَغي ، وَانصَرَفَ .
فَلَمّا أتىَ قَتادَةُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَعدَ ذلِكَ لِيُكَلِّمَهُ ، جَبَهَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله جَبهاً شَديداً ، وقالَ :
عَمَدتَ إلى أهلِ بَيتِ حَسَبٍ ونَسَبٍ تَأتيهم بِالقَبيحِ وتَقولُ لَهُم ما لا يَنبَغي ؟ !
قالَ : فَقامَ قَتادَةُ مِن عِندِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ورَجَعَ إلى عَمِّهِ ، وقالَ : لَيتَني مِتُّ ولَم أكُن كَلَمَّتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقَد قالَ لي ما كَرِهتُ . فَقالَ عَمُّهُ رَفاعَةُ : اللَّهُ المُستَعانُ .
فَنَزَلَتِ الآياتُ :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ »
إلىَ قَولِهِ :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
، فَبَلَغَ بُشَيراً ما نَزَلَ فيهِ مِنَ القُرآنِ فَهَرَبَ إلى مَكَّةَ وَارتَدَّ كافِراً . « 1 »
11288 . الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ اناساً مِن رَهطِ بُشَيرٍ الأَدنَينَ قالوا : انطَلِقوا إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وقالوا : نُكَلِّمُهُ في صاحِبِنا ونُعذِرُهُ وإنَّ صاحِبَنا بَريءٌ .
فَلَمّا أنزَلَ اللَّهُ :
« يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ »
إلى قَولِهِ :
« وَكِيلًا »
« 2 » ، فَأَقبَلَت رَهطُ بُشَيرٍ ، فَقالَ « 3 » : يا بُشَيرُ استَغفِرِ اللَّهَ وتُب إلَيهِ مِنَ الذَّنبِ ، فَقالَ :
وَالَّذي أحلِفُ بِهِ ما سَرَقَها إلّالَبيدٌ ! فَنَزَلَت :
« وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
.
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : ج 3 ص 160 ، التبيان في تفسير القرآن : ج 3 ص 316 نحوه ، بحار الأنوار : ج 22 ص 22 وراجع : المستدرك على الصحيحين : ج 4 ص 426 ح 8164 .
( 2 ) . النساء : 108 و 109 .
( 3 ) . في بحار الأنوار : « فقالوا » .