المعنى :
« وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
. « 1 »
وقد أبان الإمام الصادق عليه السلام - استناداً إلى نقل الكليني رحمه الله - الفرقَ بين الغيبة والبهتان حيث قال :
الغيبَةُ أن تَقولَ في أخيكَ ما سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيهِ ، وأَمَّا الأَمرُ الظّاهِرُ فيهِ مِثلُ الحِدَّةِ وَالعَجَلَةِ فَلا ، وَالبُهتانُ أن تَقولَ فيهِ ما لَيسَ فيهِ . « 2 »
جدير ذكره أنّ نسبة الزنا واللواط إلى الشخص المسلم دون دليل وحجة شرعية - وهما شهادة أربعة عدول - تعتبر في الإسلام بهتاناً حتى مع العلم بصحة تلك النسبة . يقول القرآن الكريم مشيراً إلى هذا المعنى :
« لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ . . .
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ »
. « 3 »
وعلى هذا الأساس ، فإنَّ الذي يعلم بأنّ أحد المسلمين قد ارتكب هذا الذنب ، إلّا أنه ليس بمقدوره أن يأتي بأربعة شهود عدول لإثبات ادعائه ، ليس من حقّه أن ينسب الزنا إليه ، وإذا ما فعل ذلك ، عوقب بثمانين جلدة حسب النصّ الصريح للقرآن :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
. « 4 »
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 58 .
( 2 ) . ص 223 ح 11283 .
( 3 ) . النور : 13 - 16 .
( 4 ) . النور : 4 .