1 . مصاديق البهتان في القرآن
رغم أن الكتاب والسنة الإسلامية اعتبرتا مطلق البهتان والنسبة الباطلة إلى الأشخاص الأبرياء ، أمراً مذموماً ، إلّاأنّ القرآن قد أشار إلى بعض الأمثلة من النسب الباطلة ، حيث يمكن أن نذكرها باعتبارها أذمّ مصاديقها :
أ - نسبة الإنسان ذنبه إلى شخص آخر
إن النسبة الباطلة إلى الآخرين تكون على نوعين : فقد لا يكون الباهت قد ارتكب ذلك الذنب بنفسه ، وقد يكون ارتكبه ثم تبلغ به الوقاحة إلى أن ينسبه إلى شخص آخر ، ولا شكّ أنّ النوع الثاني من البهتان أكثر مذمّةً ، ومسؤوليته أكثر فداحة ، وقد ذكر القرآن هذا النوع من البهتان كالتالي :
« وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
. « 1 »
ومن الملفت للنظر أنّه قد جاء في شأن نزول هذه الآية أنّ الشخص البريء كان يهوديّاً فاتُّهم بالسرقة من قبل شخص مسلم في الظاهر ، في حين أنّ المتّهم كان هو نفسه الذي ارتكب هذا الذنب . « 2 »
ب - الافتراء على زوجة النبي صلى الله عليه وآله
من المصاديق الأخرى للبهتان ، الافتراء على إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وآله حيث ذكره القرآن تحت عنوان « الإفك » « 3 » وبرَّأ أسرة النبي صلى الله عليه وآله من هذه التهمة ونهى المسلمين
هامش
( 1 ) . النساء : 111 و 112 .
( 2 ) . راجع : ص 224 ( أقبح البهتان ) .
( 3 ) . كان منشأ هذه الشائعة هو أنّ إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وآله كانت قد تأخّرت في إحدى الغزوات عن جيشالمسلمين والتحقت بالقافلة برفقة أحد الرجال المسلمين ، فاتّهمها بعض المسلمين بالفاحشة ، وقد ذمّهم اللَّه تعالى في آيات من سورة النور بشدّة ونهى عن نشر هذه الشائعة ، وقد رأى معظم المفسّرين أنّ هذه الآيات قد نزلت في عائشة ، حيث اتّهمت من قبل بعض المنافقين بزعامة عبد اللَّه بن أبي سلول ، إلّاأنّ بعض الروايات وبعض التفاسير ترى أنّ هذه الآيات نزلت في مارية القبطية التي تعرّضت للافتراء من جانب عائشة ( راجع : تفسير القمي : ج 2 ص 99 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 154 ح 10 - 12 ) .