ويقول الراغب :
قالَ اللَّهُ عز وجل :
« فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ »
« 1 » أي دُهِشَ وتَحَيَّرَ . وقَد بَهَتَهُ ، قالَ عز وجل :
« هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ »
« 2 » ، أي كَذِبٌ يُبهِتُ سامِعَهُ لِفظاعَتِهِ . « 3 »
الفرق بين « البهتان » و « التهمة »
جدير بالقول أنّ البعض يعتبر « البهتان » و « التهمة » مترادفَين ، في حين أنّ « التهمة » اسم مصدر من مادة « وهم » بمعنى سوء الظنّ .
يقول ابن منظور في بيان معنى « التهمة » :
التُّهَمَةُ أصلُهَا الوُهَمَةُ مِنَ الوَهمِ ، ويُقالُ : اتَّهَمتُهُ افتِعالٌ مِنهُ . [ قالَ ] الجَوهَرِيُّ :
اتَّهَمتُ فُلاناً بِكَذا ، وَالاسمُ التُّهَمَةُ - بالتحريك - . [ قالَ ] ابنُ سَيِّدَةَ : التُّهَمَةُ :
الظَّنُّ . . . [ قالَ ] سيبَوَيهِ : اتَّهَمَ الرَّجُلَ وأَتهَمَهُ وأَوهَمَهُ : أدخَلَ عَلَيهِ التُّهَمَةَ أي ما يُتَّهَمُ عَلَيهِ . . . . « 4 »
وبناءً على ذلك ، فإنّ كون النسبة كذباً واضحة للناسب في « البهتان » ، خلافاً للتّهمة فإنّه ليس مطمئنّاً بكذبه بل إنّ سوء الظنّ هو الذي يؤدّي إلى تلك النسبة ، ولذلك فإنّنا سوف نطرح روايات « التهمة » في مبحث « الظن » .
« البهتان » في الكتاب والسنة
استُخدمت كلمة « البهتان » في الكتاب والسنة بنفس معناها اللغوي ، أينسبة شيء كذباً إلى شخص يعلم الناسب أنه بريء منه ، ويذكر القرآن الكريم مشيراً إلى هذا
هامش
( 1 ) . البقرة : 258 .
( 2 ) . النور : 16 .
( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 148 « بهت » .
( 4 ) . لسان العرب : ج 12 ص 644 « وهم » .