11159 . الإمام زين العابدين عليه السلام : قَدِ انتَحَلَت طَوائِفُ مِن هذِهِ الامَّةِ - بَعدَ مُفارَقَتِها أئِمَّةَ الدّينِ وَالشَّجَرَةَ النَّبَوِيَّةَ - إخلاصَ الدِّيانَةِ ، وأَخَذوا أنفُسَهُم في مَخايِلِ « 1 » الرَّهبانِيَّةِ ، وتَغالَوا فِي العُلومِ ، ووَصَفُوا الإِسلامَ بِأَحسَنِ صِفاتِهِم ، وتَحَلَّوا بِأَحسَنِ السُّنَّةِ ، حَتّى إذا طالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ وبَعُدَت عَلَيهِمُ الشُّقَّةُ ، وَامتُحِنوا بِمِحَنِ الصّادِقينَ ، رَجَعوا عَلى أعقابِهِم ناكِصينَ عَن سَبيلِ الهُدى وعَلَمِ النَّجاةِ ، يَتَفَسَّحونَ تَحتَ أعباءِ الدِّيانَةِ ، تَفَسُّحَ حاشِيَةِ الإِبِلِ تَحتَ أوراقِ البُزَّلِ « 2 » . « 3 »
11160 . الإمام عليّ عليه السلام - مِن خُطبَةٍ لَهُ لَمّا بويِعَ بَعدَ مَقتَلِ عُثمانَ - : ألا إن بَلِيَّتَكُم قَد عادَت كَهَيئَتِها يَومَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله ، وَالَّذي بَعَثَهُ بِالحَقِّ لَتُبَلبَلُنَّ بَلبَلَةً « 4 » ، ولَتُغَربَلُنَّ غَربَلَةً ، حَتّى يَعودَ أسفَلُكُم أعلاكُم وأَعلاكُم أسفَلَكُم ، ولَيَسبِقَنَّ سَبّاقونَ كانوا قَصَّروا ، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَبّاقونَ كَانوا سَبَقوا ، وَاللَّهِ ما كَتَمتُ وَسمَةً ، ولا كَذَبتُ كَذِبَةً ، ولَقَد نُبِّئتُ بِهذَا المَقامِ وهذَا اليَومِ . « 5 »
هامش
( 1 ) . المخايل : جمع المخيلة ؛ وهي ما يوقع في الخيال ، يعني به الإمارات ( مجمع البحرين : ج 1 ص 722 « خيل » ) .
( 2 ) . قال العلّامة المجلسي قدس سره : الحاشية : صِغار الإبل . والأوراق : جمع أورق ؛ وهو من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد . والبُزَّل - كرُكَّع - : جمع بازل ؛ وهو جمل أو ناقة طلع نابُهما وذلك في السنة التاسعة . والحاصل : أنّه شبّه عليه السلام ضَعفهم عن إقامة السنن ونفورهم عنها لألفهم بالبدع بناقةٍ صغيرة ضرب عليها فحل قويّ بازل لا تطيقه فتمتنع منه . والأصوب أنّه « أرواق » كما في بعض النسخ ؛ أي الأحمال الثقيلة تُحمل على الإبل الكاملة القويّة ، فإنّ صغار الإبل لا تطيقها ( بحار الأنوار : ج 27 ص 194 ) .
( 3 ) . كشف الغمّة : ج 2 ص 310 ، بحار الأنوار : ج 27 ص 193 ح 52 .
( 4 ) . البَلبَلة : جمعها البلابل ؛ وهي الهموم والأحزان ( راجع : النهاية : ج 1 ص 150 « بلبل » ) .
( 5 ) . الكافي : ج 1 ص 369 ح 1 وج 8 ص 67 ح 23 ، الغيبة للنعماني : ص 201 ح 1 كلّها عن يعقوب السرّاج وعلي بن رئاب عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة 16 ، المسترشد : ص 404 ح 137 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 5 ص 218 ح 12 .