يَختَلِفونَ إلَيهِ ، ويَتَرَدَّدونَ عَلَيهِ ، ويَسمَعونَ مِنهُ ، ويَأخُذونَ عَنهُ . فَلَمّا حَضَرَهُمُ الانصِرافُ ووَدَّعوهُ ، قالَ لَهُ بَعضُهُم : أوصِنا يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ .
فَقالَ : اوصيكُم بِتَقَوى اللَّهِ ، وَالعَمَلِ بِطاعَتِهِ ، وَاجتِنابِ مَعاصيهِ ، وأَداءِ الأَمانَةِ لِمَنِ ائتَمَنَكُم ، وحُسنِ الصَّحابَةِ لِمَن صَحِبتُموهُ ، وأَن تَكونوا لَنا دُعاةً صامِتينَ .
فَقالوا : يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ ، وكَيفَ نَدعو إلَيكُم ونَحنُ صُموتٌ ؟ !
قالَ : تَعمَلونَ ما أمَرناكُم بِهِ مِنَ العَمَلِ بِطاعَةِ اللَّهِ ، وتَتَناهَونَ عَمّا نَهَيناكُم عَنهُ مِنِ ارتِكابِ مَحارِمِ اللَّهِ ، وتُعامِلونَ النّاسَ بِالصِّدقِ وَالعَدلِ ، وتُؤَدّونَ الأَمانَةَ ، وتَأمُرونَ بِالمَعروفِ ، وتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ ، ولا يَطَّلِعُ النّاسُ مِنكُم إلّاعَلى خَيرٍ ؛ فَإِذا رَأَوا ما أنتُم عَلَيهِ قالوا : هؤُلاءِ الفُلانِيَّةُ ، رَحِمَ اللَّهُ فُلاناً ما كانَ أحسَنَ ما يُؤَدِّبُ أصحابَهُ ! وعَلِموا فَضلَ ما كانَ عِندَنا فَسارَعوا إلَيهِ .
أشهَدُ عَلى أبي ؛ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ - رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ ورَحمَتُهُ وبَرَكاتُهُ - لَقَد سَمِعتُهُ يَقولُ : كانَ أولِياؤُنا وشيعَتُنا في ما مَضى خَيرَ مَن كانوا فيهِ ؛ إن كانَ إمامُ مَسجِدٍ فِي الحَيِّ كانَ مِنهُم ، وإن كانَ مُؤَذِّنٌ فِي القَبيلَةِ كانَ مِنهُم ، وإن كانَ صاحِبُ وَديعَةٍ كانَ مِنهُم ، وإن كانَ صاحِبُ أمانَةٍ كانَ مِنهُم ، وإن كانَ عالِمٌ مِنَ النّاسِ يَقصُدونَهُ لِدينِهِم ومَصالِحِ امورِهِم كانَ مِنهُم . فَكونوا أنتُم كَذلِكَ ؛ حَبِّبونا إلَى النّاسِ ، ولا تُبَغِّضونا إلَيهِم . « 1 »
راجع : ص 421 ( تطابق القلب واللسان ) وهذه الموسوعة : ج 10 ص 7 ( مخالفة الفعل للقول ) وص 43 ( آثار التبليغ العمليّ ) .
هامش
( 1 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 56 ، مستدرك الوسائل : ج 8 ص 310 ح 9521 وراجع : صفات الشيعة : ص 102 ح 39 ومشكاة الأنوار : ص 255 ح 753 وشرح الأخبار : ج 3 ص 506 ح 1452 وبحارالأنوار : ج 74 ص 162 ح 25 .