كما يصرّح في كتاب المقنع :
اعلم أنّ الغلام يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه ، فإن أطاق إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت ، فإذا غلب عليه الجوع والعطش أفطر ، وإذا صام ثلاثة أيّام وُلّاءً اخِذ بصوم الشهر كلّه . وروي أنّ الغلام يؤخذ بالصوم ما بين أربع عشرة سنة إلى خمس عشرة سنة إلّا أن يقوى قبل ذلك ، وروي عن أبي عبد اللَّه أنّه قال : « عَلَى الصَّبِيّ إذا احتَلَمَ الصِّيامُ ، وعَلَى المَرأَةِ إذا حاضَتِ الصِّيامُ والخِمارُ » . « 1 »
ويؤكد الشريف المرتضى رحمه الله قائلًا :
إذا أسلم الكافر قبل استهلال الشهر كان عليه صيامه كلّه ، وإن كان إسلامه وقد مضت منه أيّامٌ صام المستقبل ولا قضاء عليه في الفائت ، وكذلك الغلام إذا احتلم والجارية إذا بلغت المحيض . « 2 »
ويحتمل أن يكون مراد هؤلاء الفقهاء هو أنّ السنّ ليس أمارةً تعبّديةً للبلوغ ، بل إنّ معيار البلوغ عند الفتيان الاحتلام ، وعند الفتيات العادة الشهريّة .
رأي مشهور الفقهاء حول سنّ البلوغ
أفتى مشهور الفقهاء استناداً إلى الروايات التي ذكرت أن سنّ بلوغ الفتيان خمس عشرة سنة وسنّ بلوغ الفتيات تسع سنوات ، واستناداً إلى هذا الرأي فإن سنّ البلوغ هو أمر تعبّدي عيّنه الشارع إلى جانب العلامات الطبيعية الأخرى . والجدير بالذكر هو أنّنا سوف لا نذكر في هذا الباب سوى الروايات الدالة على هذا المعنى ، آخذين بنظر الاعتبار رأي مشهور الفقهاء .
رأي الفيض الكاشاني
يرى المحدّث والمحقّق الجليل الملّا محسن الفيض رحمه الله أنّ اختلاف الروايات يقتضي
هامش
( 1 ) . المقنع : ص 195 .
( 2 ) . رسائل المرتضى : ج 3 ص 57 .