سنة ولم يبلغ عمر الفتاة تسع سنوات ، ومثل هذا الطفل تجري عليه أحكام الإسلام ويخرج عن التبعية للوالدين الكافرين .
2 . البلوغ القانوني
فيما يخصّ العقود والمعاملات مثل : البيع ، الإجارة ، الرهن ، الوصية والطلاق ؛ فإنّه يكفي بلوغ سن العاشرة من العمر . وبطبيعة الحال شريطة بلوغه النمو العقلي .
3 . بلوغ إجراء الحدود والتعزيرات
بالنسبة إلى إجراء الحدود والتعزيرات يكفي بلوغ الفتاة مبلغ النساء واستعدادها للزواج وقدرتها الجسمية ، حتّى وإن لم تبلغ العاشرة .
4 . البلوغ العبادي
هناك أمران يكفي تحقق أحدهما في تحقّق البلوغ في مجال العبادات : العادة الشهرية ، أو سنّ الثالثة عشرة ، وخاصّة فيما يتعلّق بالصيام . « 1 »
وعلى أيّ حال ، يمكن القول إنّ الرأي الأخير ينسجم مع ما طرح في معنى البلوغ من وجهة نظر القرآن ، وكذلك مع رأي علماء النفس حول البلوغ ، والذي سنأتي على ذكره . وبالطبع فإنّ علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار - كما سبقت الإشارة « 2 » - أنّ هناك إشكالات طرحت فيما يتعلّق بهذا الرأي ، ويمكن طرحها في المباحث الفقهية التفصيلية ، وما طُرح هنا ، لم يكن سوى إشارة للآراء الفقهية حول علامات البلوغ . « 3 »
هامش
( 1 ) . كاوشي در فقه / كتاب أول ( بالفارسية ) : ص 251 .
( 2 ) . راجع : ص 234 الهامش 1 .
( 3 ) . على أساس ما ورد في « دائرة المعارف بزرگ إسلامي - بالفارسية - » : « أن بعض الروايات التي وصلتنا من القرن الأول الهجري تدلّ على أنّ مجرّد ظهور العلامات الجسمية ، اعتبر تحقّقاً للبلوغ والمبدأ الزماني للتكليف ( الصنعاني ، عبد الرزاق : ج 4 ص 153 وسعيد بن منصور : ج 3 ( 1 ) ص 152 وابن أبي شيبة : ج 6 ص 221 والحر العاملي : ج 11 ص 45 وأيضاً راجع : ابن قاسم : ج 16 ص 217 والبخاري : ج 2 ص 947 ) .
ومنذ أواخر القرن الأول وخلال القرن الهجري الثاني وردت إلى جانب تأكيد بعض الفقهاء على العلامات الجسمية ( راجع : الطحاوي : ج 3 ص 217 ، وأيضاً : ابن أبي شيبة : ج 5 ص 480 ) ، واعتبر آخرون بلوغ عمر خاص من علامات البلوغ أيضاً ) ( راجع : سعيد بن منصور : ج 3 ( 3 ) ص 382 والبخاري : ج 2 ص 947 ) .
وتبنى غالبية الفقهاء من أصحاب الحديث وبعض الفقهاء المالكيين والحنفيين وعموم الفقهاء الشافعيين والزيديين ، سن الخامسة عشرة باعتباره سن البلوغ عند الفتيات والفتيان معاً ( راجع : الشافعي : ج 3 ص 220 والطحاوي - نفس المتقدم - والجصاص : ج 3 ص 625 وأبو إسحاق : ج 1 ص 330 وابن العربي ، عارضة . . . ج 6 ص 116 ، أحكام . . . . ؛ ج 1 ص 320 ؛ ابن قدامة : ج 4 ث 514 ؛ النووي ، ج 13 ص 19 وص 21 ؛ ابن المرتضى : ج 1 ص 150 ؛ المرداوي : ص 320 ؛ الغنيمي : ج 2 ص 71 ) .
ولكن رأي أبي حنيفة يستحق التأمل حيث إنّه كان يعتبر سن البلوغ عند الفتيان 18 عاماً ( رواية أبي يوسف والحسن بن زياد ) أو 19 عاماً ( رواية محمد بن الحسن ) وبلوغ الفتيات 17 عاماً ( الجصاص . نفس المصدر السابق ) .
وفي القرن الثالث / 9 م ، اعتبر داود الإصفهاني - مؤسّس المذهب الظاهري - أنّ اتّخاذ العمر معياراً لتحقق البلوغ يخالف مضمون الروايات الدالّة على « رفع القلم عن الصبي » . وهو يرى أنّ الشخص لا يعتبر بالغاً ما لم تظهر عليه علامات البلوغ ، مهما بلغ عمره ابن قدامة : نفس المتقدم ، النووي : ج 13 ص 22 ( دائرة المعارف بزرگ إسلامي : ج 12 ص 528 ) .