ضَغائِنُ في صُدورِ قَومٍ ، غُصِبتَ عَلى حَقِّكَ « 1 » .
فَبَكَت فاطِمَةُ عليها السلام ، وبَكَى الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السلام . فَقالَ لِفاطِمَةَ : يا سَيِّدَةَ النِّسوانِ ، مِمَّ بُكاؤُكِ ؟ قالَت : يا أبَتِ ، أخشَى الضَّيعَةَ بَعدَكَ .
قالَ : أبشِري يا فاطِمَةُ ، فَإِنَّكِ أوَّلُ مَن يَلحَقُني مِن أهلِ بَيتي ، ولا تَبكي ولا تَحزَني فَإِنَّكِ سَيِّدَةُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ ، وأَباكِ سَيِّدُ الأَنبِياءِ ، وَابنُ عَمِّكِ خَيرُ الأَوصِياءِ ، وَابناكِ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ، ومِن صُلبِ الحُسَينِ يُخرِجُ اللَّهُ الأَئِمَّةَ التِّسعَةَ ، مُطَهَّرونَ مَعصومونَ ، ومِنّا مَهدِيُّ هذِهِ الامَّةِ . « 2 »
10168 . روضة الواعظين : رُوِيَ أنَّ فاطِمَةَ عليها السلام لازالَت بَعدَ النَّبِيِّ مُعَصَّبَةَ الرَّأسِ ، ناحِلَةَ الجِسمِ ، مُنهَدَّةَ الرُّكنِ مِنَ المُصيبَةِ بِمَوتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، وهِيَ مَهمومَةٌ ، مَغمومَةٌ ، مَحزونَةٌ ، مَكروبَةٌ ، كَئيبَةٌ ، حَزينَةٌ ، باكِيَةَ العَينِ ، مُحتَرِقَةَ القَلبِ ، يُغشى عَلَيها ساعَةً بَعدَ ساعَةٍ ، في كُلِّ ساعَةٍ وحينٍ تَذكُرُهُ وتَذكُرُ السّاعاتِ الَّتي كانَ يَدخُلُ فيها عَلَيها فَيَعظُمُ حُزنُها ، وتَنظُرُ مَرَّةً إلَى الحَسَنِ عليه السلام ومَرَّةً إلَى الحُسَينِ عليه السلام وهُما بَينَ يَدَيها عليها السلام ، فَتَقولُ :
أينَ أبوكُمَا الَّذي كانَ يُكرِمُكُما ويَحمِلُكُما مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ ؟ أينَ أبوكُمَا الَّذي كانَ أشَدَّ النّاسِ شَفَقَةً عَلَيكُما فَلا يَدَعُكُما تَمشِيانِ عَلَى الأَرضِ ؟ فَإِنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ . « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « غصب على حقد » وما أثبتناه من نسخ أخرى من المصدر ، كما في الهامش .
( 2 ) . كفاية الأثر : ص 124 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 536 ح 38 .
( 3 ) . روضة الواعظين : ص 167 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 362 نحوه مختصراً ، بحار الأنوار : ج 43 ص 181 ح 16 .