مَزادَتانِ « 1 » ، وقالَ :
يا أسمَعَ السّامِعينَ ، ويا أبصَرَ النّاظِرينَ ، ويا أسرَعَ الحاسِبينَ ، ويا أرحَمَ الرّاحِمينَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ السّادَةِ المَيامينَ ، وأَسأَ لُكَ اللَّهُمَّ حاجَتِيَ الَّتي إن أعطَيتَنيها لَم يَضُرَّني ما مَنَعتَني ، وإن مَنَعتَنيها لَم يَنفَعني ما أعطَيتَني ، أسأَ لُكَ فِكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ، لا إلهَ إلّاأنتَ ، وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ ، لَكَ المُلكُ ولَكَ الحَمدُ ، وأَنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، يا رَبِّ يا رَبِّ .
قالَ بِشرٌ وبَشيرٌ : فَلَم يَكُن لَهُ عليه السلام جَهدٌ إلّاقَولُهُ « يا رَبِّ يا رَبِّ » بَعدَ هذَا الدُّعاءِ ، وشَغَلَ مَن حَضَرَ مِمَّن كانَ حَولَهُ وشَهِدَ ذلِكَ المَحضَرَ عَنِ الدُّعاءِ لِأَنفُسِهِم ، وأَقبَلوا عَلَى الاستِماعِ لَهُ عليه السلام وَالتَّأمينِ عَلى دُعائِهِ ، قَدِ اقتَصَروا عَلى ذلِكَ لِأَنفُسِهِم ، ثُمَّ عَلَت أصواتُهُم بِالبُكاءِ مَعَهُ ، وغَرَبَتِ الشَّمسُ وأَفاضَ عليه السلام ، وأَفاضَ النّاسُ مَعَهُ . « 2 »
10172 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) عن يزيد الرشْك : حَدَّثَني مَن شافَهَ الحُسَينَ عليه السلام قالَ : رَأَيتُ أبنِيَةً مَضروبَةً بِفَلاةٍ مِنَ الأَرضِ ، فَقُلتُ : لِمَن هذِهِ ؟ قالوا :
هذِهِ لِحُسَينٍ . قالَ : فَأَتَيتُهُ فَإِذا شَيخٌ يَقرَأُ القُرآنَ - قالَ : - وَالدُّموعُ تَسيلُ عَلى خَدَّيهِ ولِحيَتِهِ !
قالَ : قُلتُ : بِأَبي وامّي يَابنَ رَسولَ اللَّهِ ! ما أنزَلَكَ هذِهِ البِلادَ وَالفَلاةَ الَّتي لَيسَ بِها أحَدٌ ؟
فَقالَ : هذِهِ كُتُبُ أهلِ الكوفَةِ إلَيَّ ولا أراهُم إلّاقاتِلِيَّ ، فَإِذا فَعَلوا ذلِكَ لَم
هامش
( 1 ) . المَزادة : هو الظّرف الذي يحمل فيه الماء ، كالراوية والقربة ، والجمع المزاود ( النهاية : ج 4 ص 324 « مزد » ) .
( 2 ) . البلد الأمين : ص 253 و 258 ، بحار الأنوار : ج 98 ص 213 ح 2 .