سَبيلَ السَّلامَةِ بِبَصَرِ مَن بَصَّرَهُ ، وطاعَةِ هادٍ أمَرَهُ . « 1 »
5 / 11 تِلكَ الآثارُ
9676 . الإمام عليّ عليه السلام : عِبادَ اللَّهِ ! إنَّ مِن أحَبِّ عِبادِ اللَّهِ إلَيهِ عَبداً أعانَهُ اللَّهُ عَلى نَفسِهِ ، فَاستَشعَرَ الحُزنَ ، وتَجَلبَبَ الخَوفَ ؛ فَزَهَرَ مِصباحُ الهُدى في قَلبِهِ ، وأَعَدَّ القِرى لِيَومِهِ النّازِلِ بِهِ ، فَقَرَّبَ عَلى نَفسِهِ البَعيدَ ، وهَوَّنَ الشَّديدَ .
نَظَرَ فَأَبصَرَ ، وذَكَرَ فَاستَكثَرَ ، وَارتَوى مِن عَذبٍ فُراتٍ سُهِّلَت لَهُ مَوارِدُهُ ، فَشَرِبَ نَهَلًا « 2 » ، وسَلَكَ سَبيلًا جَدَداً .
قَد خَلَعَ سَرابيلَ الشَّهَواتِ ، وتَخَلّى مِنَ الهُمومِ ، إلّاهَمّاً واحِداً انفَرَدَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِن صِفَةِ العَمى ، ومُشارَكَةِ أهلِ الهَوى ، وصارَ مِن مَفاتيحِ أبوابِ الهُدى ، ومَغاليقِ أبوابِ الرَّدى .
قَد أبصَرَ طَريقَهُ ، وسَلَكَ سَبيلَهُ ، وعَرَفَ مَنارَهُ ، وقَطَعَ غِمارَهُ « 3 » ، وَاستَمسَكَ مِنَ العُرى بِأَوثَقِها ، ومِنَ الحِبالِ بِأَمتَنِها ، فَهُوَ مِنَ اليَقينِ عَلى مِثلِ ضَوءِ الشَّمسِ ، قَد نَصَبَ نَفسَهُ للَّهِ - سُبحانَهُ - في أرفَعِ الامورِ ، مِن إصدارِ كُلِّ وارِدٍ عَلَيهِ ، وتَصييرِ كُلِّ فَرعٍ إلى أصلِهِ .
مِصباحُ ظُلُماتٍ ، كَشّافُ عَشَواتٍ « 4 » ، مِفتاحُ مُبهَماتٍ ، دَفّاعُ مُعضِلاتٍ ، دَليلُ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 214 ، بحار الأنوار : ج 69 ص 311 ح 32 .
( 2 ) . نَهِلَ : شَرِبَ الشُربَ الأوّل حتّى روي ( المصباح المنير : ص 628 « نهل » ) .
( 3 ) . الغَمرَةُ : الشِدَّةُ ( لسان العرب : ج 5 ص 29 « غمر » ) .
( 4 ) . العَشوَةُ : الأمر المُلتَبِسْ ويجمع على عَشَوات ( النهاية : ج 3 ص 242 « عشو » ) .