ويؤدّي هذا الفقر الروحي إلى أن يشعر البخيل بالنقص والحاجة والعوز مهما كان ما يمتلكه . والشعور بالعوز هذا هو بدوره يستتبع ضيق الصدر والروح « 1 »
، وبذلك يُسْلَب البخيل الاطمئنان النفسي ويصاب بالرذائل الأخلاقية ، مثل : عدم الحياء ، وفقدان المروءة ، ومثل هذا الشخص يتمنّى أن يعيش كل الناس الفقر والعوز . « 2 »
المجموعة الثانية : الأخطار الاجتماعية والثقافية
نذكر فيما يلي الملاحظات المهمّة التي جاءت في الروايات فيما يتعلّق بمخاطر البخل الاجتماعية وهي : بغض العموم للبخيل ، عدم امتلاك صديق حقيقي ، عدم امتلاك الكرامة ، الانقطاع عن الأصدقاء بل الأقارب أيضاً . « 3 »
وبالإضافة إلى المضارّ الاجتماعية للبخل على الشخص البخيل ، فإنّ هذه الرذيلة تعدّ أيضاً من عوامل الفساد الثقافي للمعوزين في المجتمع . « 4 »
ومن جهة أخرى ، نظراً إلى أنّ طبيعة الحرص والطمع كامنة في غريزة البشر ، فعند رؤية عامّة الناس ثروة البخلاء الضخمة يقبلون على هذه الصفة ويتبعونهم في الحياة الاجتماعية ، ولذلك فإنّ الأشخاص البخلاء هم من الناحية العمليّة أنموذج في البخل وآمرون به أيضاً .
وبذلك تنتشر ثقافة البخل في المجتمع وتتزلزل دعائم دين الناس ودنياهم .
المجموعة الثالثة : المخاطر الدينية
تتمثّل المخاطر الدينية للبخل في سلب التوفيق من البخيل في القيام بأعمال الخير ،
هامش
( 1 ) . راجع : ص 161 ( ضيق الصدر ) و ( قلّة الراحة ) .
( 2 ) . راجع : ص 162 ( تمنّي الفقر للناس ) .
( 3 ) . راجع : ص 163 ( سبّ الناس ) وص 164 ( بغض الناس ) وص 165 ( العار بين الناس ) و ( الذلّة بين الناس ) وص 167 ( قطع الرحم ) وص 168 ( عدم الحبيب ) .
( 4 ) . راجع : ص 163 ( فساد الفقراء ) .