الإنسان مؤمناً ولكن سيادته وشرفه الذاتيّين يدفعانه إلى السخاء والجود ، كما جاء في الحديث النبويّ :
إنَّ السَّيِّدَ لا يَكونُ بَخيلًا . « 1 »
وإلى جانب تعزيز الإيمان وكرامة النفس ، فإنّ الدعاء والاستمداد من اللَّه - تعالى - يؤثّران أيضاً في منع هذه الصفة الرذيلة ، ولذلك فقد جاء في روايات عديدة عن أئمّة الإسلام ، أنّهم لجؤوا إلى اللَّه المنّان من البخل واستعانوا به ، وبذلك فقد نبَّهوا أتباعهم على أهمية هذا الموضوع ودور الدعاء في الخلاص منه . « 2 »
9 . البخل الممدوح !
أشرنا فيما مضى إلى أنّ كلمتي البخل والشحّ استخدمتا في النصوص الإسلامية بالمعنى اللغوي ، ولذلك فإنّ هذه الكلمة لا تستخدم في المعاني المذمومة والإمساكات التي لا يستحسنها العقل فحسب ، بل إنّها تستعمل أيضاً في المفاهيم القِيَميّة والإمساكات الحميدة من منظار العقل ، مثل : البخل في الدين ، البخل في حفظ الأسرار ، البخل في إنفاق العمر فيما لا طائل له ، والبخل في إنفاق المال في غير موضعه .
جدير ذكره أنّ كلمتي البخل والشحّ ليس لهما مفهوم قيميّ في القرآن الكريم ، ولكن توجد في الحديث مواضع عديدة استعملت فيها هاتان الكلمتان في المفاهيم القيميّة .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 194 ح 8041 .
( 2 ) . راجع : ص 194 ( موانع البخل / الاستعانة باللَّه عز وجل ) .