أبي عَبداً لِبَعضِ أهلِ الكوفَةِ وأعتَقَهُ فَهُوَ أبي ، فَقالَ لي : إنَّ عيسَى بنَ زَيدٍ قَد ماتَ ، فَقُلتُ : أعظِم بها مُصيبَةً ، رَحِمَهُ اللَّهُ ؛ فَلَقَد كانَ عابِداً وَرِعاً مُجتَهِداً في طاعَةِ اللَّهِ غَيرَ خائِفٍ لَومَةَ لائِمٍ . قالَ : أفَما عَلِمتَ بِوَفاتِهِ ؟ قُلتُ : بَلى ، قالَ : فَلِمَ لَم تُبَشِّرني بِوَفاتِهِ ؟ فَقُلتُ : لَم احِبَّ أن ابَشِّرَكَ بِأَمرٍ لَو عاشَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَعَرَفَهُ لَساءَهُ .
فَأَطرَقَ طَويلًا ثُمَّ قالَ : ما أرى في جِسمِكَ فَضلًا لِلعُقوبَةِ ، وأخافُ أن أستَعمِلَ شَيئاً مِنها فيكَ فَتَموتَ ، وقَد كُفيتُ عَدُوّي ، فَانصَرِف في غَيرِ حِفظِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَئِن بَلَغَني أنَّكَ عُدتَ لِمِثلِ فِعلِكَ لَأَضرِبَنَّ عُنُقَكَ .
قالَ : فَانصَرَفتُ إلَى الكوفَةِ ، فَقالَ المَهدِيُّ لِلرَّبيعِ : أما تَرى قِلَّةَ خَوفِهِ وشِدَّةَ قَلبِهِ ؟ ! هكَذا يَكونُ وَاللَّهِ أهلُ البَصائِرِ . « 1 »
7312 . الإمام الكاظم عليه السلام - مِن دُعائِهِ بَعدَ صَلاةِ جَعفَرٍ « 2 » - : أسأَلُكَ أن تُصَلَّيَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ . . . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى أهلِ بَيتِهِ أئِمَّةِ الهُدى ، ومَصابيحِ الدُّجى ، وامَنائِكَ في خَلقِكَ ، وأصفِيائِكَ مِن عِبادِكَ ، وحُجَجِكَ في أرضِكَ ، ومَنارِكَ في بِلادِكَ ، الصّابِرينَ عَلى بَلائِكَ ، الطّالِبينَ رِضاكَ ، الموفينَ بِوَعدِكَ ، غَيرَ شاكّينَ فيكَ ولا جاحِدينَ عِبادَتَكَ ، وأولِيائِكَ ، وسَلائِلِ أولِيائِكَ ، وخُزّانِ عِلمِكَ ، الَّذين جَعَلتَهُم مَفاتيحَ الهُدى ، ونورَ مَصابيحِ الدُّجى ، صَلَواتُكَ عَلَيهِم ورَحمَتُكَ ورِضوانُكُ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وعَلى مَنارِكَ في عِبادِكَ ، الدّاعي إليكَ بِإِذنِكَ ، القائِمِ بِأَمرِكَ ، المُؤَدّي عَن رَسولِكَ عَلَيهِ وآلِهِ السَّلامُ .
اللَّهُمَّ إذا أظهَرتَهُ فَأَنجِز لَهُ ما وَعَدتَهُ ، وسُق إلَيهِ أصحابَهُ وَانصُرهُ ، وقَوِّ ناصِريهِ ،
هامش
( 1 ) . مقاتل الطالبيّين : ص 352 الرقم 35 .
( 2 ) . هي الصلاة المعروفة بصلاة التسبيح ، عَلّمها رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله جعفراً الطيّار رضي الله عنه حين قدومه من أرضالحبشة ، فسُمّيت باسمه .