تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
البَلاءِ فِي الدُّنيا ، فَإِنّ تَتابُعَ البَلاءِ فيها وَالشِّدَّةَ في طاعَةِ اللَّهِ ووَلايَتِهِ ووَلايَةِ مَن أمَرَ بِوَلايَتِهِ خَيرٌ عاقِبَةً عِندَ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ مِن مُلكِ الدُّنيا وإن طالَ تَتابُعُ نَعيمِها وزَهرَتِها وغَضارَةُ عَيشِها في مَعصِيَةِ اللَّهِ ووَلايَةِ مَن نَهَى اللَّهُ عَن وَلايَتِهِ وطاعَتِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ أمَرَ بِوَلايَةِ الأَئِمَّةِ الَّذينَ سَمّاهُمُ اللَّهُ في كِتابِهِ في قَولِهِ :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 1 » وهُمُ الَّذينَ أمَرَ اللَّهُ بِوَلايَتِهم وطاعَتِهِم . . . وَاعلَموا أنَّ اللَّهَ إذا أرادَ بِعَبدٍ خَيراً شَرَحَ صَدرَهُ لِلإِسلامِ ، فَإِذا أعطاهُ ذلِكَ أنطَقَ لِسانَهُ بِالحَقِّ وعَقَدَ قَلبَهُ عَلَيهِ فَعَمِلَ بِهِ ، فَإِذا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذلِكَ تَمّ لَهُ إسلامُهُ وكانَ عِندَ اللَّهِ - إن ماتَ عَلى ذلِكَ الحالِ - مِنَ المُسلِمينَ حَقّاً ، وإذا لَم يُرِدِ اللَّهُ بِعَبدٍ خَيراً وَكَلَهُ إلى نَفسِهِ وكانَ صَدرُهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ، فَإِن جَرى عَلى لِسانِهِ حَقٌّ لَم يَعقِد قَلبَهُ عَلَيهِ ، وإذا لَم يَعقِد قَلبَهُ عَلَيهِ لَم يُعطِهِ اللَّهُ العَمَلَ بِهِ ، فَإِذَا اجتَمَعَ ذلِكَ عَلَيهِ حَتّى يَموتَ وهُوَ عَلى تِلكَ الحالِ كانَ عِندَ اللَّهِ مِنَ المُنافِقينَ ، وصارَ ما جَرى عَلى لِسانِهِ - مِنَ الحَقِّ الَّذي لَم يُعطِهِ اللَّهُ أن يَعقِدَ قَلبَهُ عَلَيهِ ولَم يُعطِهِ العَمَلَ بِهِ - حُجَّةً عَلَيهِ يَومَ القِيامَةِ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وسَلوهُ أن يَشرَحَ صُدورَكُم لِلإِسلامِ ، وأن يَجعَلَ ألسِنَتَكُم تَنطِقُ بِالحَقِّ حَتّى يَتَوَفّاكُم وأنتُم عَلى ذلِكَ ، وأن يَجعَلَ مُنقَلَبَكُم مُنقَلَبَ الصّالِحينَ قَبلَكُم ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ ، وَالحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ . ومَن سَرَّهُ أن يَعلَمَ أنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ فَليَعمَل بِطاعَةِ اللَّهِ وليَتَّبِعنا ، ألَم يَسمَع قَولَ اللَّهِ عز وجل لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
« 2 » ؟ وَاللَّهِ ! لا يُطيعُ اللَّهَ عَبدٌ أبَداً إلّاأدخَلَ اللَّهُ عَلَيهِ في طاعَتِهِ اتِّباعَنا ، ولا وَاللَّهِ ! لا يَتَّبِعُنا عَبدٌ أبَداً إلّاأحَبَّهُ اللَّهُ ، ولا وَاللَّهِ ! لا يَدَعُ أحَدٌ اتِّباعَنا أبَداً إلّاأبغَضَنا ، ولا وَاللَّهِ ! لا يُبغِضُنا
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 73 . ( 2 ) . آل عمران : 31 .