ومَن نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ وأصابَ الظَّفَرَ مِنَ اللَّهِ . وإيّاكُم أن يَحسِدَ بَعضُكُم بَعضاً ؛ فَإِنَّ الكُفرَ أصلُهُ الحَسَدُ .
وإيّاكُم أن تُعينوا عَلى مُسلِمٍ مَظلومٍ فَيَدعُوَ اللَّهَ عَلَيكُم ويُستَجابَ لَهُ فيكُم ، فَإِنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يَقولُ : إنَّ دَعوَةَ المُسلِمِ المُظلومِ مُستَجابَةٌ . وَليُعِن بَعضُكُم بَعضاً ، فَإِنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يَقولُ : إنَّ مَعونَةَ المُسلِمِ خَيرٌ وأعظَمُ أجراً مِن صِيامِ شَهرٍ وَاعتِكافِهِ فِي المَسجِدِ الحَرامِ .
وإيّاكُم وإعسارَ أحَدٍ مِن إخوانِكُمُ المُسلِمينَ أن تُعسِروهُ بِالشَّيءِ يَكونُ لَكُم قِبَلُهُ وهُوَ مُعسِرٌ ، فَإِنَّ أبانا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يَقولُ : لَيسَ لِمُسلِمٍ أن يُعسِرَ مُسلِماً ، ومَن أنظَرَ مُعسِراً أظَلَّهُ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلّاظِلَّهُ . . .
وَاعلَموا أنَّ الإِسلامَ هُوَ التَّسليمُ ، وَالتَّسليمَ هُوَ الإِسلامُ ، فَمَن سَلَّمَ فَقَد أسلَمَ ، ومَن لَم يُسَلِّم فَلا إسلامَ لَهُ ، ومَن سَرَّهُ أن يُبلِغَ إلى نَفسِهِ فِي الإِحسانِ فَليُطِعِ اللَّهَ ، فَإِنَّهُ مَن أطاعَ اللَّهَ فَقَد أبلَغَ إلى نَفسِهِ فِي الإِحسانِ .
وإيّاكُم ومَعاصِيَ اللَّهِ أن تَركَبوها ، فَإِنَّهُ مَنِ انتَهَكَ مَعاصِيَ اللَّهِ فَرَكِبَها فَقَد أبلَغَ فِي الإِساءَةِ إلى نَفسِهِ . ولَيسَ بَينَ الإِحسانِ وَالإِساءَةِ مَنزِلَةٌ ، فَلِأَهلِ الإِحسانِ عِندَ رَبِّهِمُ الجَنَّةُ ، ولِأَهلِ الإِساءَةِ عِندَ رَبِّهِمُ النّارُ ، فَاعمَلوا بِطاعَةِ اللَّهِ وَاجتَنِبوا مَعاصِيَهُ .
وَاعلَموا أنَّهُ لَيسَ يُغني عَنكُم مِنَ اللَّهِ أحَدٌ مِن خلَقِهِ شَيئاً ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرسَلٌ ولا مَن دونَ ذلِكَ ، فَمَن سَرَّهُ أن تَنفَعَهُ شَفاعَةُ الشّافِعينَ عِندَ اللَّهِ فَليَطلُب إلَى اللَّهِ أن يَرضى عَنهُ . وَاعلَموا أنَّ أحَداً مِن خَلقِ اللَّهِ لَم يُصِب رِضَا اللَّهِ إلّابِطاعَتِهِ وطاعَةِ رَسولِهِ وطاعَةِ وُلاةِ أمرِهِ مِن آلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم ، ومَعصِيَتُهُم مِن مَعصِيَةِ اللَّهِ ، ولَم يُنكِر لَهُم فَضلًا عَظُمَ أو صَغُرَ . . .
سَلُوا اللَّهَ العافِيَةَ وَاطلُبوها إلَيهِ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ . صَبِّرُوا النَّفسَ عَلَى
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 374
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٧٤