نَظَروا فيها - :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
أمّا بَعدُ ، فَاسأَلوا رَبَّكُمُ العافِيَةَ ، وعَلَيكُم بِالدَّعَةِ وَالوَقارِ وَالسَّكينَةِ ، وعَلَيكُم بِالحَياءِ وَالتَّنَزُّهِ عَمّا تَنَزَّهَ عَنهُ الصّالِحونَ قَبلَكُم . . . وإيّاكُم أن تَزلِقوا ألسِنَتَكُم بِقَولِ الزّورِ وَالبُهتانِ وَالإِثمِ وَالعُدوانِ ، فَإِنَّكُم إن كَفَفتُم ألسِنَتَكُم عَمّا يَكرَهُهُ اللَّهُ مِمّا نَهاكُم عَنهُ كانَ خَيراً لَكُم عِندَ رَبِّكُم مِن أن تَزلِقوا ألسِنَتَكُم بِهِ ، فَإِنَّ زَلقَ اللِّسانِ فيما يَكرَهُ اللَّهُ وما ( يَ ) نهى عَنهُ مَرداةٌ لِلعَبدِ عِندَ اللَّهِ ومَقتٌ مِنَ اللَّهِ وصَمٌّ وعَمىً وبَكَمٌ يورِثُهُ اللَّهُ إيّاهُ يَومَ القِيامَةِ فَتَصيروا كَما قالَ اللَّهُ :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
« 1 » يَعني لا يَنطِقون
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 2 » .
وإيّاكُم وما نَهاكُمُ اللَّهُ عَنهُ أن تَركَبوهُ ، وعَلَيكُم بِالصَّمتِ إلّافيما يَنفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ مِن أمرِ آخِرَتِكُم ويَأجُرُكُم عَلَيهِ . وأكثِروا مِنَ التَّهليلِ وَالتَّقديسِ وَالتَّسبيحِ وَالثَّناءِ عَلَى اللَّهِ ، وَالتَّضَرُّعِ إلَيهِ ، وَالرَّغبَةِ فيما عِندَهُ مِنَ الخَيرِ الَّذي لا يَقدِرُ قَدرَهُ ولا يَبلُغُ كُنهَهُ أحَدٌ ، فَاشغَلوا ألسِنَتَكُم بِذلِكَ عَمّا نَهَى اللَّهُ عَنهُ مِن أقاويلِ الباطِلِ الَّتي تُعقِبُ أهلَها خُلوداً فِي النّارِ ، مَن ماتَ عَلَيها ولَم يَتُب إلَى اللَّهِ ولَم يَنزِع عَنها .
وعَلَيكُم بِالدُّعاءِ فَإِنَّ المُسلِمينَ لَم يُدرِكوا نَجاحَ الحَوائِجِ عِندَ رَبِّهِم بِأَفضَلَ مِنَ الدُّعاءِ وَالرَّغبَةِ إلَيهِ وَالتَّضَرُّعِ إلَى اللَّهِ وَالمَسأَلَةِ لَهُ ، فَارغَبوا فيما رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فيهِ ، وأجيبُوا اللَّهَ إلى ما دَعاكُم إلَيهِ لِتُفلِحوا وتَنجوا مِن عَذابِ اللَّهِ ، وإيّاكُم أن تَشرَهَ أنفُسُكُم إلى شَيءٍ مِمّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيكُم ، فَإِنَّهُ مَنِ انتَهَكَ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ هاهُنا فِي الدُّنيا حالَ اللَّهُ بَينَهُ وبَينَ الجَنَّةِ ونَعيمِها ولَذَّتِها وكَرامَتِها القائِمَةِ الدّائِمَةِ
هامش
( 1 ) . البقرة : 18 .
( 2 ) . المرسلات : 36 .