من جُهَينَةَ فَأَضافَهُم ، فَلَمّا أرادُوا الرِّحلَةَ زَوَّدَهُم ووَصَلَهُم وأعطاهُم ، ثُمَّ قالَ لِغِلمانِهِ :
تَنَحَّوا لا تُعينوهُم ، فَلَمّا فَرَغوا جاؤوا لِيُوَدِّعوهُ ، فَقالوا لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، لَقَد أضَفتَ فَأَحسَنتَ الضِّيافَةَ وأعطَيتَ فَأَجزَلتَ العَطِيَّةَ ! ثُمَّ أمَرتَ غِلمانَكَ أن لا يُعينونا عَلَى الرِّحلَةِ !
فَقالَ عليه السلام : إنّا أهلُ بَيتٍ لا نُعينُ أضيافَنا عَلَى الرِّحلَةِ مِن عِندِنا . « 1 »
6887 . مصباح الشريعة - فيما نَسَبَهُ إلى الإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام - : لَيسَ فِي الجُملَةِ مِن أخلاقِ الصّالِحينَ ولا مِن شِعارِ المُتَّقينَ التَّكَلُّفُ ! مِن أيِّ بابٍ كانَ . قالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
« 2 » . وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : نَحنُ مَعاشِرَ الأَنبِياءِ وَالامَناءِ وَالأَتقِياءِ بُرَآءُ مِنَ التَّكَلُّفِ . « 3 »
6888 . الكافي عن حمّاد بن عثمان : أصابَ أهلَ المَدينَةِ غَلاءٌ وقَحطٌ ، حَتّى أقبَلَ الرَّجُلُ الموسِرُ يَخلِطُ الحِنطَةَ بِالشَّعيرِ ويَأكُلُهُ ويَشتَري بِبَعضِ الطَّعامِ . وكانَ عِندَ أبي عَبدِاللَّهِ عليه السلام طَعامٌ جَيِّدٌ قَدِ اشتَراهُ أوَّلَ السَّنَةِ ، فَقالَ لِبَعضِ مَواليهِ : اشتَرِ لَنا شَعيراً فَاخلِط بِهذَا الطَّعامِ أو بِعهُ ، فَإِنّا نَكرَهُ أن نَأكُلَ جَيِّداً ويَأكُلَ النّاسُ رَدِيّاً . « 4 »
6889 . الإمام الكاظم عليه السلام : - لَمّا طَلَبَ مِنهُ السِّندِيُّ بنُ شاهَكَ أن يُكَفِّنَهُ - : إنّا أهلُ بَيتٍ حَجُّ صَرورَتِنا ومُهورُ نِسائِنا وأكفانُنا مِن طَهورِ أموالِنا . « 5 »
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق : ص 638 ح 859 ، روضة الواعظين : ص 233 ، بحار الأنوار : ج 75 ص 451 ح 5 .
( 2 ) . ص : 86 .
( 3 ) . مصباح الشريعة : ص 208 ، بحار الأنوار : ج 73 ص 394 ح 1 .
( 4 ) . الكافي : ج 5 ص 166 ح 1 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 160 ح 709 نحوه .
( 5 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 189 ح 577 ، الإرشاد : ج 2 ص 243 ، الغيبة للطوسي : ص 30 ح 6 عن محمّد النوفلي ، فلاح السائل : ص 152 ح 71 كلّها نحوه ، تحف العقول : ص 412 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 324 ح 28 .