حتّى يوم القيامة ، قائلًا :
إنِّي تارِكٌ فيكُمُ الثِّقلَينِ ما إن تَمَسَّكتُم بِهِما لَن تَضِلُّوا ؛ كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي أهلَ بَيتي ، فَإنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ .
فالقرآن والعترة - وفقاً لهذا الحديث الشريف - أمانتان خطيرتان متلازمتان أودعهما خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله عند امّته ، وطلب منها أن تحافظ عليهما حتّى يوم القيامة .
ومن أهمّ الملاحظات في بيان معنى حديث الثّقلين دلالة هذا الحديث الشريف على إمامة الإمام المهديّ عليه السلام ووجوب معرفته والتمسّك به ، ولكن وقبل تقديم أيّ إيضاح في هذا المجال ، سنشير إشارة قصيرة إلى ثلاث رسائل مهمّة ومصيريّة تضمّنها هذا الحديث الشريف فيما يتعلّق بإمامة أهل البيت عليهم السلام وزعامتهم :
1 . عصمة أهل البيت عليهم السلام
ضمن اللَّه - سبحانه وتعالى - عصمة القرآن من كلّ خطأ واشتباه ، كما في صريح قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. « 1 »
ويؤكّد عَزَّ من قائل في قوله :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
. « 2 »
والرسالة الواضحة للتلازم بين أهل البيت والقرآن في حديث الثّقلين هي عصمة أهل البيت عليهم السلام ، للأسباب التالية :
أوّلًا : إنّ أمر النبيّ صلى الله عليه وآله القاضي بالتمسّك بأهل البيت إلى جانب القرآن يعني وجوب طاعتهم ، فإذا لم يكن أهل البيت معصومين من الخطأ كالقرآن ، فلا مبرّر
هامش
( 1 ) . الحجر : 9 .
( 2 ) . فصّلت : 42 .