إنَّ اللَّهَ عَلَّمَ نَبِيَّهُ التَّنزيلَ وَالتَّأويلَ ، فَعَلَّمَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلِيَّاً عليه السلام ، قالَ : وعَلَّمَنا وَاللَّهِ . « 1 »
إنّ جميع الأحاديث الّتي تؤكّد المكانة العلميّة لأهل البيت ، كالأحاديث الّتي تصفهم بأنّهم خزنة العلم الإلهي ، أو ورثة علم الأنبياء ، أو تعتبر كلامهم كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » ، هي في الحقيقة بيان لهذه الرسالة ، وتأكيد المرجعيّة العلميّة لأهل البيت .
ومن الملفت للنظر أنّ الإشارة إلى المكانة العلميّة لأهل البيت وردت في بعض روايات حديث الثّقلين أيضاً . « 3 »
بالإضافة إلى ذلك فإنّ حديث الثّقلين يبيّن بصراحة المرجعيّة العلميّة لأهل البيت عليهم السلام إلى جانب القرآن قائلًا :
إنِّي تارِكٌ فيكُمُ الثِّقلَينِ ما إن تَمَسَّكتُم بِهِما لَن تَضِلُّوا ؛ كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي أهلَ بَيتي .
وهذا يعني أنّ مرجعيّة أهل البيت عليهم السلام العلميّة إلى جانب القرآن تستوجب عصمتهم من الضلال في القضايا الدينية ، وأنّ الّذين لا يذعنون بمرجعيّتهم العلميّة لا يمكنهم أن يطمئنّوا بعقائدهم الدينيّة .
3 . التلازم بين الإعراض عن أهل البيت عليهم السلام والإعراض عن القرآن
إنّ حديث الثّقلين هو - في الحقيقة - الوصيّة السياسيّة الإلهيّة لرسول اللَّه ، فقد كان صلى الله عليه وآله يعلم جيّداً أنّ من غير الممكن من الناحية العمليّة الفصل بين مرجعيّة أهل
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 7 ص 442 ح 15 ، تهذيب الأحكام : ج 8 ص 286 ح 1052 .
( 2 ) . راجع : ص 219 ( الفصل الرابع : خصائصهم في العلم ) .
( 3 ) . وهذا مثل قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللَّه عز وجل ، وأهل بيتي عترتي . أيّها الناس ، اسمعوا وقد بلّغت أنّكم سترِدون عليّ الحوض ، فأسألكم عمّا فعلتم في الثّقلين ، والثقلان : كتاب اللَّه جلّ ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » ( راجع : ص 226 ح 6527 ) .